بسم الله الرحمن الرحيم

ورقة عمل حول

نظام التحكيم السعودي الجديد وما جاء به من قواعد تنظيمية للعملية التحكيمية مع مقارنتها بما ورد في بعض الأنظمة الأجنبية والعربية

اعداد

المستشار الدكتور:فهد بن محمد الرفاعي

المملكة العربية السعودية

الملتقى السنوي السابع عشر لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي26-29 اغسطس 2012م (صلالة-سلطنة عمان)

(تطور التحكيم في مجلس التعاون(سلطنة عمان نموذجا)

تحت رعاية معالي الدكتور

عبدالله بن محمد بن سعيد السعيدي

وزير الشئون القانونيةتمهيد:

إن نمو التجارة الدولية وتشابك المصالح الاقتصادية وسرعة وسهولة انتقال رؤوس الأموال لاسيما المتمثلة في عقود نقل التكنولوجيا وعقود النقل البحري والجوي وعقود الإنشاءات جعلت رجال القانون وأصحاب رؤؤس الأموال يواجهون تحديات لإشكاليات قانونية غير مألوفة لهم في حقل المعاملات الداخلية ، مما حدا برجال القانون إلي البحث الدؤوب في سبيل إيجاد آلية مُحكمة تكون نبعاً لحل المشاكل التي تنشأ من تلك النزاعات.

إن نظام التحكيم بالمملكة العربية السعودية تمثل أول ظهور له في عدة نصوص نظامية جاءت ضمن نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم 32 وتاريخ 15/1/1350هـ  الموافق 2/6/1931م والذي خصص له المواد من ” 493 إلى497 ” ، وقد نظمت هذه المواد التحكيم بصورة شاملة ومختصرة وتواكب ما نصت عليه قوانين التحكيم في أغلب الدول في ذلك الوقت.

وتجسد التحكيم أيضاً فى المنازعات العمالية وجعلته سبيلاً يرجع إليه المتنازعون للفصل فيما قد يقع بينهم من مشاكل عمالية ، حيث أقرته المادة 183 من نظام العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/21 وتاريخ 6/9/1389هـ الموافق 16/11/1969م ، ولكن نزولاً على تطور أوجه الحياة الاقتصادية والسياسة بالمملكة لاحت فى الأفق الحاجة الى وضع نظام تحكيم متكامل الأركان ، حيث صدر أول تنظيم للتحكيم والذي تضمن نظام الغرف التجارية الصناعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/6 وتاريخ 22/4/1400هـ الموافق 10/3/1980م ثم صدرت لائحته التنفيذية بموجب قرار وزير التجارة رقم 1871 وتاريخ 22/5/1401هـ الموافق 28/3/1981م.

وتاريخ 12/7/1403هـ الموافق 25/4/1983م صدر نظام التحكيم السعودي في عهد الملك/ فهد بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/46 ، وقد اشتمل هذا النظام على خمس وعشرين مادة ، ثم صدرت اللائحة التنفيذية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 7/21/21/م بتاريخ 8/9/1405هـ تضمنت شرح وتفصيل النظام.

وحيث أظهر التطبيق العملي قصورا في بعض أحكام النظام أدى الى ضعف القناعة بجدوى التحكيم بسبب المادتين (18) و (19) من النظام , والتان تجيزان الاعتراض على أحكام المحكمين لدى المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع في حكم التحكيم والفصل فيه شكلا وموضوعا, وعلى درجتي التقاضي,مما أفقد التحكيم أهم صفاته , وهي السرعة والسرية.

شهدت المملكة اهتماماً ملحوظاً من الباحثين والدارسين ورجال القانون والقضاء بنظام التحكيم ورحبوا به ودرسوا كل جديد فيه، وتكون فريق التحكيم السعودي وأخذ على عاتقه نشر الوعي التحكيمي. ولكن يبدو أن إقبال المتنازعين على حل خلافاتهم عن طريق التحكيم لم يكن متواكباً مع الاهتمام المشار إليه .

كان – التحكيم – هو الحل الأمثل والملاذ الآمن الذي يركن إليه أصحاب رؤوس الأموال في عصر الثورة الصناعية ، لما لنظام التحكيم من مميزات تتمثل في حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق أو إخضاع العلاقة القانونية بينهم إلي أحكام اتفاقية دولية, أو عقد نموذجي, إضافة إلى سرعة إجراءات التحكيم حيث بات التحكيم وسيلة فعالة وسريعة لحل المنازعات التي تثار بين الخصوم في ظل اقتران أحكام المحكمين وقراراتهم بالعدالة وحرية الرأي .

تطور التحكيم حتى أصبح على شكل منظمات وهيئات دولية ومراكز, ونما التحكيم في هذه الفترة لأسباب ازدهار التجارة بين الدول ومواطنيها وازدهار عقود الاستثمار, وحرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال وعقود نقل التكنولوجيا وعقود النقل والتأمين والعلاقات المصرفية.

لقد حظي التحكيم في الخمسين السنة الماضية على أهمية كبيرة تجسدت بالاتفاقيات الدولية أهمها اتفاقية نيو يورك في سنة 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية والتي وقعت عليها 11 دولة عربية, والاتفاقية الأوروبية بخصوص التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف في نيسان سنة 1961 والترتيبات المتعلقة بتطبيق هذه الاتفاقية الموقعة في 17 ديسمبر كانون أول سنة 1962 والاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول المضيفة للاستثمارات وبين رعايا الدول الأجنبية الموقعة في آذار 1965 وصولاً إلى القرار النموذجي (اليونسترال) التي أخذت به اغلب دول العالم.

من هنا جاء الاهتمام بالتحكيم وتطوير آلياته في المملكة العربية السعودية ليصبح مواكباً لتطور المجتمع وحاجاته حاضراً ومستقبلاً وتثقيف رجال الأعمال وذوى العلاقات التجارية والمالية, ومن له علاقات بالقطاع المذكور آنفا بالتحكيم وأهميته كوسيلة بديلة لفض المنازعات كياناً متكاملاً في جميع أركان الاستثمار وتكون بذلك بيئة آمنة للاستثمار وجاذبة لرؤؤس الأموال فأثمرت الجهود موافقة مجلس الوزراء على نظام التحكيم الجديد الذي ندرس مميزاته وأهم الثغرات التي سدها وتلافاها في النظام القديم والمكون من ثمانية أبواب تحتوي على ثمان وخمسين مادة نظامية, تبدأ بالأحكام العامة وتوضيح مصطلحات وتعريفات العملية التحكيمية, وتنتهي بالباب الثامن الذي يحدد ميعاد سريان هذا النظام من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية وقد حرص المشرع السعودي على تلافى النظام الجديد جميع الملاحظات الموجودة في النظام القديم, وسد الثغرات, ومحاكاة الأنظمة الدولية والأقليمية ذات العلاقة.

نظام التحكيم السعودي الجديد

الهدف من الدراسة .

تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف على أهم ملامح نظام التحكيم السعودي الجديد من خلال دراسة بعض النصوص النظامية الواردة به والتى تتناول أساسيات ومفاهيم العملية التحكيمية وما به من ضوابط حاكمة ومنظمة لحرية أطراف النزاع فى اختيار القوانين والقواعد التى تُتطبقها هيئات التحكيم عند البت فى النزاع موضوع الدعوى التحكيمية .

النهج البحثي المتبع .

نتبع فى هذه الدراسة _ أو روقة العمل _ النهج البحث النظري الذي يهدف الى الكشف عن أمور معرفية بأسلوب جديد ، حيث نسعي إلى الكَشف عن أهم ملامح نظام التحكيم السُعودي ، على أن نَتنبع أيضاً النهج التطبيقي من خلال التعليق على بعض النصوص النظامية .

خطة البحث .

الفصل الأولالتعريف بنظامِ التحكيم الجَديد وأهميته.

الفصل الثاني : أساسيات نظام التحكيم السُعودي

المبحث الأول: الأحكام العامة لنظام التحكيم .

المبحث الثاني : الشرائط الشكلية لصحة إتفاق التحكيم .

المبحث الثالث : الشروط النظامية للهيئة التحكيمية .

المبحث الرابع : إستقلالية شرط التحكيم .

المبحث الخامسالقانون واجب التطبيق.

المبحث السادس : الإجراءات العامة للفصل فى الدعوي التحكيمية .

المبحث السابع : حالات بطلان أحكام الدعوي التحكيمية .

الفصل الثالث : ملامح نظام التحكيم الجديد .

الفصل الرابع:التوصيات والخاتمة.

الفصل الأول :التعريف بنظام التحكيم الجديد وأهميته:

فى بداية الحديث عن نظام التحكيم الجديد ينبغي الإشارة الى أن تسوية المنازعات بالطرق السلمية يكون الاختصاص بالفصل فيها لقضاء الدولة فى المقام الأول ، ولكن نظراً لتشعب مجالات الحياة على كافة الأصعدة ظهرت وسائل أخري بمثابة روافد لقضاء الدولة تساعده وتخفف العبء عن كاهله ، وهذه الروافد تتمثل في التحكيم والصلح والتوفيق والوساطة .

وحيث إن المملكة العربية السعودية بثقلها الشرعي والنظامي والاقتصادي قادرة ان تحتضن مراكز تحكيم دولية, وأن تكون محلاً لنظر أكبر المنازعات التحكيمية ، فكانت الحاجة إلى إيجاد نظام تحكيم يحقق كل ما سبق من أهداف ومآرب ، ولقد استجاب المنظم السعودي عندما أصدر نظام التحكيم الجديد بموجب المرسوم الملكي رقم م/34 وتاريخ 24/5/1433هــــ .

إن التطورات الاقتصادية المتلاحقة التي تعيشها المملكة العربية السعودية والتي باتت مقصد المستثمرين من جميع دول العالم ، أظهرت الحاجة الملحة لتطوير نظام التحكيم السعودي مرة آخري ليواكب ركب التجارة العالمي الذي هو في تطور مطرد ، فجاء المنظم السعودي بنظام التحكيم الجديد ليقف به في مقدمة أنظمة التحكيم الدولية .

يمثل مشروع نظام التحكيم ، تقدماً لمسيرة التحكيم بالمملكة ويسد حاجة ماسة في هذا المجال حيث أضاف أحكاما عديدة لتقنين تنظيم التحكيم في السعودية، مع تأكيده الحرص على التمسك التام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء. بالإضافة لهذا تضمن العديد من المبادئ المطبقة دوليا وفق ما تمت الإشارة له في قانون «الأونسيترال» النموذجي للتحكيم الصادر من منظمة الأمم المتحدة, والذي استفادت منه العديد من الدول عند صياغتها لقوانين وأنظمة التحكيم الوطنية.

في كلمة لسمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان في حفل افتتاح ندوة تسوية المنازعات بالطرق غير القضائية أكد على قوله:( ظهرت الحاجة لتحديث النظام، واستجاب المنظم السعودي لذلك، فقد صدر نظام التحكيم الجديد ليواكب أحدث التنظيمات المحلية والدولية مما سيجعل التحكيم خياراً مفضلاً للتجار لحسم منازعاتهم بشكل فعال وسريع، حيث يمكن أن نلمح أهم مظاهر ذلك في إيلاء المحكم وشروطه عناية كبيرة، وتحديد المدد الإجرائية تحديداً دقيقاً بما يحقق أهم مزايا التحكيم وهو سرعة الفصل، التمكين من الاستعانة بالخبرات المتخصصة ضمن هيئة التحكيم بما يحقق التوازن القانوني والفني لهيئة التحكيم، وإدراج التحكيم الدولي في أحكام النظام إلى جانب التحكيم الداخلي وتنظيم العلاقة بين القضاء والتحكيم بشكل واضح ودقيق، موضحا أنه لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقا لأحكام النظام الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن، عدا رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وفقا للأحكام المبينة في النظام، كما يحوز حكم التحكيم الصادر طبقا لهذا النظام حجية الأمر المقضي به، ويكون واجب النفاذ مشيرا إلى أن محور العملية التحكيمية هو المحكم وهذا يدعو إلى الاهتمام بتأهيل المحكم السعودي الكفء).

وأيضاً قام بإدراج التحكيم الدولي الى جانب أحكام التحكيم الداخلي ، وتحقيق العلاقة الوثيقة بين القضاء والتحكيم بشكل دقيق يكفل صحة العملية التحكيمية ويضمن الرقابة القضائية الوطنية على مختلف سير مراحل التحكيم ، كما جاء به أن أحكام التحكيم غير قابلة للطعن عليها بأي من طرق الطعن العادية عدا ما يعرف بدعوي البطلان إذا ما تحقق أحد مسبباتها.

أكد المحامي خالد بن عبداللطيف الصالح رئيس لجنة المحامين بغرفة الشرقية أن صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نظام التحكيم الجديد يعد تغييرا جذريا في آلية التحكيم في المملكة وفي نفاذ أحكام المحكمين وقد ظلت أحكام المحكمين قابلة للاعتراض وفقا للمادتين (18،19) من النظام السابق اللتين كان بموجبهما يمكن الاعتراض على حكم التحكيم في الجهة المختصة بنظر النزاع.

يرى الدكتور ماجد قاروب عضو مجلس الأمناء في الغرفة العربية للتحكيم والتوفيق، عضو مجلس التحكيم للغرفة العربية الفرنسية ، موافقة مجلس الوزراء على نظام التحكيم تأتي ضمن مساعي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز المستمرة لتحسين وتطوير مرافق القضاء وآليات عمله سواء المحلي منها، أو ما كان مرتبطا بالخارج. واعتبر الدكتور قاروب التحكيم أحد أهم الخدمات القضائية التي تقدم لرجال الأعمال محليا ودوليا بغرض توطين وجذب الاستثمارات العابرة للقارات، مشيرا إلى أن النظام الجديد يمتاز بقدرته على تخفيف الكثير من أعباء التقاضي سواء محليا أو دوليا والتغلب على الإجراءات التي كانت تقف عقبات في وجه التحكيم. وأضاف بأن اعتماد الوثيقة الخاصة بالتحكيم أحد الأمور الجيدة في النظام، لإنفاذ شرط التحكيم «الذي بفضله لن يكون هناك تعطيل طويل في الإجراءات التي كانت في السابق تستغرق في بعض القضايا سنوات طويلة». وقال قاروب: «نحن كمحكمين ومحامين نلمس ونعايش طفرة إيجابية في أداء الجهات العدلية و تحسنا كبيرا في مناخها»، مرجعا ذلك إلى المشاريع المتتالية من قبل الدولة.

إن صدور نظام التحكيم في هذه المرحلة يؤكد حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على أهمية التحكيم في الفصل في النزاعات التجارية في ظل مرحلة الانفتاح الاقتصادي والانضمام الى منظمة التجارة العالمية والحاجة الى الفصل في النزاعات التجارية وفق آلية التحكيم والتي تميزت وفق النظام الجديد بالاستقلالية, والذاتية, ومرونة الاتفاق على التحكيم كشرط أو مشارطة لسرعة الفصل في النزاعات وإصدار الأحكام التحكيمية .

ويهدف النظام الجديد إلى سرعة فض المنازعات, وإزالة ما في نظام التحكيم المعمول به سابقا، والمكون من (25) مادة من تداخل وازدواجية بعد اعتماد الحلول التنظيمية المتعلقة بالقضاء والتحقيق وفض المنازعات بعد صدور الأنظمة القضائية

يتكون النظام من ثمانية أبواب تحتوي على ثمان وخمسون مادة نظامية تبدأ بالاحكام العامة وتوضيح مصطلحات وتعريفات العملية التحكيمية وتنتهي بالباب الثامن الذي يحدد ميعاد سريان هذا النظام من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

من دون شك فإن نظام التحكيم الجديد يعد خطوة رائدة متقدمة في دعم التحكيم بالمملكة العربية السعودية, وهذا الوضع سيعمل على توفير إحدى البدائل الناجعة لتسوية المنازعات بين الأطراف إذا اختاروا بإرادتهم اللجوء للتحكيم لتسوية منازعاتهم. وهذا الحراك سيدعم النشاطات التجارية والعمليات الاستثمارية, سواء كانت داخل المملكة أو مع الشركات الأجنبية في الخارج. وسوف يمثل خطوة محمودة في تأسيس الأطر الأولية لصناعة التحكيم، وقطعا مع الممارسة التطبيقية ربما تظهر الكثير من الأمور، ومع الممارسة السليمة المقرونة مع الفهم الصحيح لنية المشرع يتم تطوير التحكيم وتحسين التشريعات القانونية والأنظمة المكملة لها.

الفصل الثاني

المبحث الاولالأحكـــــــــام العـــــــــــامة

الفرع الأول : تعريف التحـــكــــــــيم )

لم يعرف النظام السعودي التحكيم كما ورد في بعض القوانين المعاصرة, وذلك إيمانا منه بأن وضع التعاريف من مهمة الشراح وليس النظام, أو رغبة منه في تجنب التعريفات بقدر الإمكان فيما لا ضرورة لتعريفه, وإنما عرف اتفاق التحكيم, فعرفه نظام التحكيم السعودي الجديد في:

المادة الأولـــي / فقرة 1 : ” هو إتفاق بين طرفين أو أكثر على أن يحيلا إلى التحكيم جميع او بعض المنازعات المحددة التى نشأت أو قد تنشأ بينهما فى شأن علاقة نظامية محددة تعاقدية كانت او غير تعاقدية ، سواء أكان اتفاق التحكيم فى صورة شرط تحكيم وارد فى عقد ، أم فى صورة مشارطة تحكيم مستقلة ” .

يتضح لنا أن المنظم السعودي قد عرف نظام التحكيم بأنه إتفاق بين طرفي علاقة نظامية على إحالة الفصل فيما قد ينشأ بينهما من منازعات الى القضاء الخاص, أو ما يعرف وفقاً لنصوص النظام الجديد بــــــ” التحكيم ” ، الذي قد يتخذ إحدى الصورتين إما أن يأتي فى شكل بند أو شرط فى متن العقد _ إذا كانت العلاقة القانونية فى صورة عقد _ وإما أن يكون فى هيئة مشارطة تحكيم مستقلة .

وبالتدقيق فى متن النص النظامي موضوع التفسير يتبين أن المنظم السعودي قد جعل من إتفاق أطراف العلاقة القانونية أساساً لوجود التحكيم سواء كان شرطاً أو مشارطة ، حيث أن الأصل أن يعُقد الاختصاص بالفصل فى المنازعات إلى القضاء الوطني ، إلا أن المشــــرع قد خرج على هذا الأصل العام وخول لإرادة أطراف العلاقة القانونية محل النزاع المحتمل حدوثة مستقبلاً أن يحيلوا النزاع الى التحكيم .

ويفهم من النص السابق أن التحكيم قد يتخذ صورتين إما بند تحكيم ضمن بنود العقد أو قد يأتي فى هيئة مشارطة وهو ما أكده نظام التحكيم السعودي فى المادة التاسعه منه ، حيث نص النظام في المادة (9) (1) على أنه : ” يجوز ان يكون إتفاق التحكيم سابقاً على قيام النزاع سواء أكان مستقلاً بذاته أم ورد فى عقد معين ” .

عرف المشـــرع المصــــري إتفاق التحكيم فى المادة الرابعة من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 بأنه : ” ينصرف لفظ “التحكيم” إلى التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التى تتولي إجراءات التحكيم بمقتضي إتفاق الطرفين منظمة أو مركز دائم للتحكيم أو لم يكن كذلك “.

كما جاء فى المادة العاشرة منه ” إتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التى نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينه عقدية أو غير عقدية ” .

وجاء فى المادة الثانية من قانون التحكيم بممكلة البحرين الصادر بمرسوم بقانون رقم 9 لسنة 1994 أن التحكيم : “يعني أي تحكيم سواء تولته مؤسسة تحكيم دائمة ام لا ” .

ونصت المادة الرابعه من قانون التحكيم العُماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 97/47 بأنه :” التحكيم الذي يتفق عليه طرفا النزاع بإرادتهما الحرة سواء أكانت الجهة التى تتولي إجراءات التحكيم بمقتضي إتفاق الطرفين منظمة أم مركزاً دائماً أو لم تكن كذلك ” .

ونصت المادة 7 من القانون النوذجي للتحكيم التجاري الدولي ” اليونسترال ” على أنه :- ” هو إتفاق بين الطرفين على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحدده التى نشأت, أو قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محدده تعاقدية كانت أو غير تعاقدية ، ويجوز أن يكون إتفاق التحكيم فى صورة شرط تحكيم وارد فى عقد أو فى صورة إتفاق منفصل … ” .

كما جاء تعريف اتفاق التحكيم فى القانون الفرنسي بالفصل الثاني بقانون المرافعات المدنية ، حيث نصت المادة 1447 منه على : – ” إتفاقية التحكيم هي عقد يحيل بموجبه أطراف نزاع نأشي هذا النزاع إلى تحكيم شخص أو عدة أشخاص .. ” .

بمقارنة نص تعريف اتفاق التحكيم بالنظام السعودي بغيره من نصوص التعريفات العربية وما جاء فى قانون اليونسترال النموذجي يتضح أنه أكثر تحديدأ ووضوحاً ، حيث جاء هذا النظام موضحاً ماهية اتفاق التحكيم الذي يعتبر تكريساً لمبدأ حرية الإرادة فى حسم المنازعات التى قد تنشأ مستقبلاً بمناسبة وجود علاقة نظامية ما ، كما بين أن موضوع النزاع قد يكون نشأ بالفعل أو محتمل حدوثه مستقبلاً ، ويضاف إلى ذلك كونه لم يقصر التحكيم على علاقة نظامية معينه بل شمل كلاً من التعاقدية وغير التعاقدية .

الفرع الثاني النطاق العام للتحكـــيــــم )

تنص المادة الثانية : ” مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية وأحكام الاتفاقيات الدولية التى تكون المملكة طرفاً فيها تسري أحكام هذا النظام على كل تحكيم أياً كانت طبيعة العلاقة النظامية التى تدور حولها النزاع ، إذا جري هذا التحكيم فى المملكة, أو كان تحكيماً تجارياً دولياً يجري فى الخارج, واتفق طرفاه على إخضاعه لأحكام هذا النظام ، ولا تسري أحكام هذا النظام على المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية ، والمسائل التى لا يجوز فيها الصلح ” .

يتضح لنا أن نظام التحكيم السعودي قد وضع قاعدتين بشأن نطاق التحكيم ، حيث تتمثل القاعدة الأولي فى سريان أحكام هذا النظام على كافة أنواع التحكيم أياً كانت طبيعته وشكله ، والقاعدة الثانية تتمثل فى عدم خضوع منازعات الأحوال الشخصية وما لا يجوز فيه الصلح مثل المسائل الجزائية للتحكيم بصوره وأشكاله .

المادة الحادية عشر من قانون التحكيم المصري تنص على : ” لا يجوز التحكيم فى المسائل التى لا يجوز فيها الصلح ”

كما تنص المادة 173 من قانون التحكيم الكويتي :- ” يجوز الاتفاق على التحكيم فى نزاع معين كما يجوز الاتفاق على التحكيم فى جميع المنازعات … ولا يجوز التحكيم فى المسائل التى لايجوز فيها الصلح .. ”

كما جاء فى المادة 507 من قانون أصول المحاكمات المدنية السوري الصادر بتاريخ 28/9/1952 على : ” لا يصح التحكيم في نزاع يتعلق بالأحوال الشخصية أو الجنسية أو المسائل التى لا يجوز فيها الصلح ” .

تنص المادة 177 من الفصل الثاني عشر بالقانون السويسري الصادر فى 18 ديسمبر 1987 على : -” 1- كل نزاع له طبيعة مالية يمكن أن يحال على التحكيم “2: النزاعات التى تقبل التحكيم ..

يتضح بمقارنة النظام السعودي بغيره من الأنظمة سالفة الذكر أنه قد حدد نطاق التحكيم فى كافة المسائل التى تقبل طبيعتها إخضاعها لنظام التحكيم والتى هى دون مسائل الأحوال الشخصية, و المسائل الجزائية التى لا يجوز الصلح فيها هى عادة تتعلق بالنظام العام، ولكن يلاحظ أن المشرع السويسري قد وضع قاعدة عامة لأعمال التحكيم حيث تتمثل فى الطبيعية المالية للمنازعة والتى بتوافرها يمكن أن تحال إلى التحكيم .

المبحث الثاني

الشرائط الشكلية لصحة إتفاق التحكيم

الفرع الأول : كتابية التحكيم )

تنص المادة التاسعة من نظام التحكيم السعودي على : ” 1_ يجوز أن يكون اتفاق التحكيم سابقاً على قيام النزاع سواء أكان مستقلاً ، ام ورد فى عقد معين ، كما يجوز أن يكون إتفاق التحكيم لاحقاً لقيام النزاع ، وإن كانت قد أقيمت فى شأنه دعوي أمام المحكمة المختصة ، وفى هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التى يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطــــلاً .

2_ يجب ان يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً .

3_ يكون اتفاق التحكيم مكتوباً إذا تضمنه محرر صادر من طرفي التحكيم ، أو إذا تضمنه ما تبادلاه من مراسلات موثقة ، أو برقيات ، أو غيرها من وسائل الاتصال الإلكترونية أو المكتوبة ، وتعد الإشارة فى عقد ما أو الاحالة فيه الى مستند يشتمل على شرط للتحكيم بمثابة اتفاق تحكيم كما يُعد فى حكم اتفاق التحكيم المكتوب كل إحالة فى العقد إلى احكام عقد نموذجي ، أو اتفاقية دولية ، أو أي وثيقة أُخري تتضمن شرط تحكيم إذا كانت الإحالة واضحة فى إعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد “.

يشير النص بدلالة ألفاظه إلى وجوب أن يكون التحكيم فى شكل مكتوب أو فى سند كتابي, ولا يكتفي بمجرد الادعاء به دون اى دعائم مكتوبه تدل على وجوده بين اأإطراف المتنازعة ، ويترتب على مخالفة هذا الشرط الشكلي بطلان التحكيم لانعدام سنده الكتابي ، أما عن صور السند الكتابي لاتفاق التحكيم فقد عدده المنظم ما بين أن يكون فى شرط ضمن شروط العقد الذي يثور النزاع بصدده أو ان يكون فى هيئة مشارطة مستقله عن العقد ذاته ، كما يمكن أن يكتفى فى شأن كتابية التحكيم مجرد المراسلات الموثقة, أو البرقيات أو رسائل البريد الإلكتروني وغيرها من وسائل الاتصال الإلكتروني .

كما يمكن أن يكون دليلا على كتابية التحكيم الإحالة فى العقد الذي يثور النزاع بشأنه الى أحكام عقد نموذجي, أو اتفاقية دولية من معاهدات ومذكرات التفاهم الدولية, أو لائحة مراكز التحكيم الدائمة او غيرها. او الإحالة و الإشارة الى اي وثيقة تحتوي على شرط للتحكيم ، ولكن الاحالة بالتحكيم مشروطة بشرطين كما يلي : _

الشرط الأول : _ أن تكون الإحالة واضحة لا لبس فيها .

الشرط الثاني : _أن يكون المستند المحال إليه جزء من العقد محل النزاع .

تنص المادة 12 من قانون التحكيم العُماني على أنه : يجب ان يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً, ويكون اتفاق التحكيم مكتوباً إذا تضمنه محرر وقعه الطرفان أو إذا تضمن ما تبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من الرسائل المكتوبة .

وبالرجوع الى قانون التحكيم الإماراتي نجد أن المشرع قد أخذ بذات النهج ونص فى المادة رقم 203 فقرة 2 منه على : ” لا يثبت الاتفاق على التحكيم إلا بالكتابة ” .

تنص المادة الخامسة من القانون الانكليزي 1966 على أنه :- “إن أحكام هذا الفصل لا تطبق الا إذا كان العقد التحكيمي مكتوباً …. ”

يلاحظ أن المنظم السعودي قد أوجب لإثبات وجود التحكيم أن يكون فى سند مكتوب سواء صراحة أو ضمناً شريطة ان يكون هذا السند أو الدعامة المكتوبة جزءاً من العقد محل النزاع ، ثم عدد المشرع صور السند الكتابي الذي قد يكون فى صلب العقد أو يكون فى مشارطة مستقلة عن العقد ذاته, ولكنه جزء منه كما سبق القول . وحسُن فعل المنظم عندما جعل من المراسلات المكتوبة عن طريق البريد, أو الوسائل الإلكترونية, دليلاً على وجودية التحكيم ، هذه الوجودية المكتوبة التى لا يعتد بها قانوناً إلا بصدورها عن تراضى بين أطرافها الذين لابد من توافر شرط الأهلية فى جانبهم وهو ما تناوله المادة العاشرة من نظام التحكيم السعودي الجديد .

الفرع الثاني : الاهلية الكاملة لاطراف اتفاق التحكيم )

تنص المادة 10 من نظام التحكيم السعودي على :_

فقرة 1: لا يصح الاتفاق على التحكيم إلا ممن يملك التصرف فى حقوقه سواء أكان شخصاً طبيعياً _ أو من يمثله _ أم شخصاً اعتبارياً .

فقرة 2 : لا يجوز للهيئات الحكومية الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء ، مالم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك .

من الشروط الشكلية اللازمة لصحة وجودية إتفاق التحكيم أن يتمتع أطرافه بالأهلية الكاملة, والتى معيارها وفقاً للنص السابق هو القدرة على التصرف الكامل فى الحقوق وإجراء كافة التصرفات القانونية حيالها سواء بشكل سلبي أو إيجابي ، وهنا أورد النص حكمان نظاميان هما:_

  • الحكم الاول: لا يشترط الأهلية فى الشخص الطبيعي وحسب, إنما يمتد الشرط بمظلته ليشمل وكيله الخاص الذي قد يبرم إتفاقا على التحكيم ، فقد اشترط نظام التحكيم السعودي الأهلية فى كل من الطرف الأصلي فى التحكيم ووكيله .
  • الحكم الثاني : لما كانت الجهات الحكومية ذات شخصية قانونية اعتبارية بموجب نصوص النظام, ويحق لها إجراء ما تشاء من تصرفات قانونية أو نظامية ، إلا أن المنظم قد اشترط هنا موافقة رئيس مجلس الوزراء ، حيث تعد هذه الموافقة بمثابة الاعتراف بالاهلية النظامية للجهة الحكومية التى أبرمت اتفاق التحكيم, ويقوم إنعدام هذه الموافقة مقام الأهلية الناقصة والتى يكون معها اتفاق التحكيم باطلاً .

المبحث الثالث

الشروط النظامية للهيئة التحكيمية

المادة الثالثة عشر : ” تُشكل هيئة التحكيم من محُكم واحد أو أكثر ، على أن يكون العدد فردياً وإلا كان التحكيم باطلاً .

المادة الرابعة عشر : ” يشترط فى المُحكم ما يأتي : 1_ أن يكون كامل الاهلية . 2_ أن يكون حسن السيرة والسلوك . 3_ أن يكون حاصلاً على الاقل على شهادة جامعية فى العلوم الشرعية أو النظامية ، وإذا كانت هيئة التحكيم مكونة من أكثر من محكم فيكتفي توافر هذا الشرط فى رئيسها ” .

المادة السادسة عشرة : ” 1_ يجب ألا يكون للمحكم مصلحة فى النزاع وعليه _ منذ تعيينه وطوال إجراءات التحكيم _أن يصرح كتابة لطرفي التحكيم بكل الظروف التى من شأنها أن تثير شكوكاً لها ما يسوغها حول حياده واستقلاله ، إلا أن سبق له أن أحاطهما علماً بها ” .

باستــــــقراء النصوص النظامية سالفة الذكر أعلاه يتضح أن نظام التحكيم السعودي أوجب عدة شروط شكلية ينبغي توافرها فى هيئة التحكيم ، سواء من حيث العدد أو من حيث المؤهلات العلمية, والتزامات المحكم ، وذلك على النسق الآتي : _

القيد الأول : يجب أن يكون عدد أعضاء هيئة التحكيم وترياً دائما .

القيد الثاني : أن يكون المُحكم كامل الأهلية وله الحق فى التصرف فى كافة حقوقه بشتي الصور .

القيد الثالث : حصول المُحكم على مؤهل جامعي فى العلوم الشرعية أو النظامية ، وفى حالة كون هيئة التحكيم تتكون من أكثر من مًحكم يُكتفي بهذا الشرط فى حق رئيس هيئة التحكيم دون باقي أعضائها .

القيد الرابع: يشترط ألا يكون للمُحكم صلة أو مصلحة بموضوع النزاع أو أطرافه ويفهم ذلك من دلالة المادة 16 من نظام التحكيم الذي أوجب على المُحكم أن يعلن كتابة اطراف اتفاق التحكيم بكافة الظروف التى من شأنها أن تحمل على إثارة الشك فى جانبه وتوضيح مدي وطبيعة العلاقة بينه وبين أي من أطراف الاتفاق أو بموضوع المنازعة ، ويرتب نظام التحكيم جزاء البطلان فى حالة الاخلال بأي من الشرائط والقيود التى يجب مراعاتها على النحو السالف .

تنص المادة 193 من قانون التحكيم القطري على :- ” لا يجوز أن يكون المُحكم قاصراً أو محجوزاً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب عقوبة جزائية أو مفلساً ما لم يرد إليه اعتباره .. ” .

تنص المواد 15 و 16 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 على ذات الشرائط والقيود التى أقرها المشرع السعودي ، فقد نصت المادة 15 من القانون المصـــري على أنه : ” فقرة 1 : تُشكل هيئة التحكيم بإتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر فإذا لم يتفقا على عدد المًحكمين كان العدد ثلاثة ” .

فقرة 2 : ” إذا تعدد المُحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً ”

كما جاء فى المادة 16 من قانون التحكيم المصري أنه :

فقرة 1 ” لا يجوز أن يكون المُحكم قاصراً أو محجوزاً علية أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه فى جناية أو جنحه مخلة بالشرف أو بسبب إشهار إفلاسه ما لم يرد إليه اعتباره .

فقرة 2 ” لا يشترط أن يكون المحكم من جنس أو جنسية معينة, إلا اذا اتفق طرفا التحكيم أو نص القانون على غير ذلك .

فقرة 3 “يكون قبول المحكم لمهمته كتابة, ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته ” .

أما عن موقف المنظم بدولة الإمارت العربية فيتمثل فيما أقره بنص المادة 206 من قانون التحكيم الإماراتي والذي نص على : فقرة 1_ لا يجوز أن يكون المُحكم قاصراً أو محجوزاً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب عقوبة جنائية, أو مفلساً ما لم يرد إليه اعتباره ” .

فقرة 2_ اذا تعدد المحكمون وجب فى جميع الأحوال أن يكون عددهم وتراً ” .

تنص المادة 1023 من قانون التحكيم الهولندي على :- ” يمكن أن يكون مُحكماً كل شخص طبيعي يتمتع بأهليته المدنية مالم يتفق الاطراف على خلاف ذلك ، ولا يمكن استبعاد أي شخص بسبب جنسيته … ” .

كما تنص المادة رقم 1453 من قانون التحكيم الفرنسي مرسوم 14/5/1980 على :- ” تُشكل المحكمة من مُحكم واحد أو عدة مُحكمين بشرط أن يكون عددهم وتراً … ” .

من مقارنة النصوص النظامية السعودية مع النصوص القانونية العربية والأجنبية, يتبين أنه ثمة أوجه للتشابة بين كل منهما ، حيث أقروا جميعاً بعض القيود او الشرائط التى ينبغي توافرها فى اعضاء هيئة التحكيم ، فقد أجمعوا على ضرورة أن يكون عدد هيئة التحكيم فردياً على حد تعبير المشرع السعودي أو وترياً كما جاء فى النصوص المصرية والإماراتية ، كما اتفقوا على ضرورة أن يتمتع المُحكم بالأهلية الكاملة وأن يكون حسن السيرة والسلوك , وألا يكون محكوما عليه بعقوبة جزائية مخلة بالشرف مالم يرد إليه اعتباره .

خلاصة القول أن التشريع السعودي قد جاءاً مقنن المعاني, شاملاً لبعض ما جاء فى النصوص العربية والأجنبية بصياغة شامله وواضحه .

تجدر الاشارة الى أنه جاء بالنظام القديم عدة شروط خاصة بالمحكم مثل:

أ-شرط أن يكون المحكم ذكرا .

ب-شرط الجنسية فقد اشترط النظام القديم شرط أن يكون المحكم سعوديا .

بينما في النظام الجديد لم يشترط أن يكون المحكم ذكرا ,أو وجوب أن يكون المحكم سعودي الجنسية وعمم القضية ولم يبينها, إضافة الى عقيدة المحكم, ولعل اللائحة توضح ذلك وتفصل فيها.

المبحث الرابع

إستقلالية شرط التحكيم

أن أستقلال شرط التحكيم قد أصبح من المبادئ المستقرة بشأن التحكيم التجاري الدولي وهذا ما يؤدي إلى تحقيق فعالية التحكيم كضمانة للمستثمرين ويبعث في نفوسهم الثقة والأطمئنان من خلال تحصين شرط التحكيم من كل أسباب البطلان التي تمس العقد وهذا ما يجعل من التحكيم وسيلة فعالة لحسم المنازعات.

تطرق النظام الجديد إلى استقلال شرط التحكيم عن بقية العقد طالما قد جاء الشرط صحيحا في ذاته ، ولا يتأثر ببطلان العقد أو فسخه أو إنهائه ، وذلك عندما أورد النظام الجديد في مادته الحادية والعشرون الآتي:

يعد شرط التحكيم الوارد في احد العقود اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى . ولا يترتب على بطلان العقد-الذي يتضمن شرط التحكيم-أو فسخه أو إنهائه بطلان شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته.

بينما في النظام القديم لم ترد أي إشارة إلى استقلالية شرط التحكيم مما أوجب على أطراف العقد وضع شرط التحكيم في اتفاق منفصل ، أو كتابته مع التأكيد على استقلاليته عن باقي شروط العقد ، حتى لا يؤدي بطلان العقد أو فسخه إلى بطلان شرط التحكيم.

يُستنبط بدلالة النص وبما ورد به من الفاظ أن شرط التحكيم يعتبر مستقلاً بذاته عن العقد الذي يتضمنه ، حتي ولو كان الأخير باطلاً ، أي أنه لا ارتباط بين كل من صحة العقد وشرط التحكيم المدرج به ، فلا يُحتج أمام هيئة التحكيم ببطلان العقد مادام صحيحاً فى ذاته مستوفياً لاركانه وشرائطه الشكلية التى نص عليها النظام .

أشار قانون التحكيم المصري النافذ إلى مبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي في نص المادة (23) منه والتي نصت على أنه (( يعتبر شرط التحكيم أتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو أنهاءه ، أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضممنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته)).

ويتبين لنا من نص المادة أعلاه أن المشرع المصري قد أبرز الفعالية المهمة للتحكيم من خلال استقلال شرط التحكيم مما يلحق العقد الأصلي من بطلان أو فسخ أو أنهاء(29).

جاء فى المادة 190من قانون التحكيم القطـــــــــري أن : ” يجوز الاتفاق على التحكيم فى نزاع معين بوثيقة تحكيم خاصة ، كما يجوز الاتفاق على التحكيم فى جميع المنازعات التى تنشأ من تنفيذ عقد معين ” .

كما نص المشرع العُماني فى قانون التحكيم الصادر رقم 97/47 بالمادة 10 منه على : ” يجوز أن يقع اتفاق التحكيم فى شكل شرط تحكيم سابق على قيام النزاع يرد فى عقد معين ، او في شكل اتفاق منفصل يبرم بعد قيام النزاع ” .

تنص المادة السابعة من القانون الانكليزي رقم 1966 المتعلق بالتحكيم على : _ ” أن عقداً تحكيمياً منصوصاً عليه كجزء من عقد آخر أوكان مهيئاً ليذكر فى عقد آخر ، لا يعتبر باطلاً أو فاقداً لفاعليته اذا كان هذا العقد الاخير باطلاً ، ولهذا الغرض يعتبر العقد مستقلاً وذلك ما لم يكن هناك اتفاق مخالف من الاطراف “.

وقد اشار أيضا القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 إلى أستقلال شرط التحكيم في نص المادة (16 ف1) والتي أشارت ((….ينظر إلى شرط التحكيم الذي يشكل جزءاً من العقد كما لو كان أتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى وأي قرار يصدر من هيئة التحكيم ببطلان العقد لا يترتب عليه بحكم القانون بطلان شرط التحكيم)).

وكذلك أخذ نظام التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية (ICC)(32) الناقد من أول كانون الثاني لسنة 1998 إلى استقلال شرط التحكيم عن العقد في نص المادة (6 ف 4) من النظام.

أقر المنظم السعودي مبـــدأ إستقلالية إتفاق التحكيم ، حيث يجد هذا المبدأ وجوده فى حالة إدراج عقد ما بند يشترط اللجوء الى التحكيم ، او بمعني أخر عندما يكون الاتفاق على التحكيم فى صورة شرط ضمن شروط عقد ما ، هنا تثور مسألة الاستقلالية ، والتى تخرج باتفاق التحكيم عن دائرة بطلانس العقد فى حالة وجود أحد مسببات بطلانه ، حيث أن كلاً منهما مستقلاً بذاته عن الاخر ، ولايؤثر بطلان العقد على صحة إتفاق التحكيم ، ويُحسب للمنظم السعودي نهجه فى إِفراد نص خاص يقضي باستقلالية شرط التحكيم على خلاف بعض التشريعات العربية التى لم تتعرض له صراحة مثل التشريع الجزائري والمغربي وأيضا القانون الليبي.

رد المحكم

تعرض النظام القديم لإجراءات رد المحكم بإيجاز ، على عكس النظام الجديد الذي وضح تلك الإجراءات توضيحا كافيا ، حيث جاء في مادته السابعة عشر:

المادة السابعة عشرة :

  • إذا لم يكن هناك اتفاق بين طرفي التحكيم حول إجراءات رد المحكم يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبنيا فيه أسباب الرد خلال خمسة أيام من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل الهيئة أو بالظروف المسوغة للرد فإذا لم يتنح المحكم المطلوب رده أولم يوافق الطرف الآخر على طلب الرد خلال خمسة أيام من تاريخ تقديمه فعلى هيئة التحكيم أن تبت فيه خلال ( خمسة عشر ) يوما من تاريخ تسلمه ولطالب الرد في حالة رفض طلبه التقديم به إلى المحكمة المختصة خلال ( ثلاثين ) يوما ويكون حكمها في ذلك غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن.
  • لا يقبل طلب الرد ممن سبق له تقديم طلب برد المحكم نفسه في التحكيم نفسه للأسباب ذاتها.
  • يترتب على تقديم طلب الرد أمام هيئة التحكيم وقف إجراءات التحكيم ولا يترتب على الطعن في حكم هيئة التحكيم الصادر برفض طلب الرد وقف إجراءات التحكيم.
  • إذا حكم برد المحكم سواء من هيئة التحكيم أم من المحكمة المختصة عند نظر الطعن ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم- بما في ذلك حكم التحكيم- كأن لم يكن.

المبحث الخامس

الاتفاق على إجراءات التحكيم.

بالنسبة إلى حرية الأطراف في الاتفاق على الإجراءات الواجب أن تتبعها هيئة التحكيم لم يشر النظام القديم إلى إمكانية اتفاق الأطراف على الإجراءات الواجب أن تتبعها هيئة التحكيم ، على عكس النظام الجديد الذي جاء صراحة في مادته الخامسة والعشرين ليعطي الأطراف الحرية في اختيار تلك الإجراءات بشرط إلا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية.

المادة الخامسة والعشرون تنص على :

فقرة 1 ” لطرفي التحكيم الاتفاق على الاجراءات التى تتبعها هيئة التحكيم ،بما فى ذلك حقهما فى إخضاع هذه الاجراءات للقواعد النافذه فى أي منظمة ، او هيئة ، او مركز تحكيم فى المملكة أو خارجها ، بشرط عدم مخالفتها لاحكام الشريعة الاسلامية ” .

فقرة 2 : أذا لم يوجد مثل هذا الإتفاق كان لهيئة التحكيم _ مع مراعاة أحكام الشريعة الاسلامية ، واحكام هذا النظام _ أن تختار إجراءات التحكيم التى تراها مناسبة .

بتطبيق منهج المدرسة التقليدية فى تفسير النصوص النظامية يتضح أن المنظم السعودي يعالج فرضين أساسيين هما :

أولاً / حالة وجود إتفاق على إختيار الاجراءات التى تتبعها الهيئة التحكيمية : حيث يخول النص النظامي محل البحث لاطراف التحكيم إختيار الاجراءات المناسبة لهم والتى قد تكون قواعد معمول بها بمنظمة او مركز تحكيم سواء بالمملكة او خارجها .

ثانياً / حالة عدم وجود اتفاق على إختيار الاجراءات المتبعه بشأن نزاعهما : وهنا تكون هيئة التحكيم منوط بها إختيار الاجراءات والقواعد التى تراها مناسبة .

ولكن ثمه قيداً ينبغي مراعاته فى كلاً من الحالتين ، حيث يتمثل هذا القيد فى ضرورة أن تكون الاجراءات والقواعد التى تم إختيارها سواء بارادة الاطراف أنفسهم او بمعرفة هيئة التحكيم تتفق مع أحكام الشريعة الاسلامية واحكام نظام التحكيم السعودي ، وهذا القيــــــد يعتبر من مقتضيات قبول دعوي التحكيم وصحتها ، بحيث يترتب على مخالفة هذا الشرط او القيد بطلان التحكيم لمخالفته احكام الشريعة الاسلامية والاحكام النظامية للتحكيم السعودي .

تنص المادة 19 من قانون التحكيم البحريني رقم 9 لسنة 1994 على :-

” فقرة 1 : يكون للطرفين حرية الاتفاق على الاجراءات التى يتعين على هيئة التحكيم اتباعها لدي السير فى التحكيم ”

” فقرة 2 : اذا لم يوجد ثمة مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم مع مراعاة احكام هذا القانون ، أن تسير فى التحكيم بالكيفية التى تراها مناسبة ” .

تنص المادة 182 من القانون السويسري فصل التحكيم على :-

” فقرة 1 : يمكن للاطراف مباشرة أو بالاشارة الى نظام تحكيمي وضع قواعد الاجراءات التحكيمية ويمكنهم أن يحيلوا الى قانون إجراءات معين ” .

” فقرة 2 : إذا لم ينص الاطراف على الاجراءات المُطبقة فيمكن للمحكمة التحكيمية أن تُحددها مباشرة أو بالاشارة إلى قانون أو إلى نظام تحكميمي ” .

لقد أحسن المنظم السعودي فعلا عندما أورد ضوابط على إختيار الاجراءات التى تسري على التحكيم وفى هذا الفعل شقين :_

  • الشق الاول: يتمثل فى تكريس مبدأ حرية الاطراف فى إختيار الاجراءات التى تراها مناسبه ومحققة لمصلحتها سواء كان تم الاختيار بأنفسهم أو من خلال أعضاء هيئة التحكيم .
  • الشق الثاني : هو حرص المنظم على تقنين وضبط مسألة حرية إختيار اجراءات التحكيم ، وذلك عندما قرر فى عجز المادة محل الدراسة ضابطاً أساسياً لابد مراعاته وهو عدم مخالفة أحكام الشريعة الاسلامية أو احكام نظام التحكيم .

لغة التحكيم

بالنسبة للغة المستخدمة أمام هيئة التحكيم ، فقد أعطي المنظم السعودي في نظامه الجديد الحرية للأطراف في اختيار اللغة التي يرغبون بأن تكون لغة التحكيم ، حيث أورد في مادته التاسعة والعشرون الآتي:

يجرى التحكيم باللغة العربية ما لم تقرر هيئة التحكيم أو يتفق طرفا التحكيم على لغة أو لغات أخرى ويسرى حكم الاتفاق أو القرار على لغة البيانات والمذاكرات المكتوبة والمرافعات الشفهية وكذلك على كل قرار تتخذه هيئة التحكيم أو رسالة توجهها أو حكم تصدره ما لم ينص اتفاق الطرفين أو قرار هيئة التحكيم على غير ذلك .

لهيئة التحكيم أن تقرر أن يرافق كل الوثائق المكتوبة أو بعضها التي تقدم في الدعوى ترجمة إلى اللغة أو اللغات المستعملة في التحكيم وفى حالة تعدد هذه اللغات يجوز للهيئة قصر الترجمة على بعضها .

مكان التحكيم

لم ينص النظام القديم على وجوب إجراء التحكيم في مكان معين, بينما جاءت المادة الثامنة والعشرين من النظام الجديد لتعطي الحق لأطراف النزاع في اختيار مكان إجراء التحكيم داخل المملكة أو خارجها حينما جاء بها الآتي:

لطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في المملكة أو خارجها فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكان التحكيم مع مراعاة ظروف الدعوى وملائمة المكان لطرفيها ولا يخل ذلك بسلطة هيئة التحكيم في أن تجتمع في أي مكان تراه مناسبا للمداولة بين أعضائها ولسماع أقوال الشهود أو الخبراء أو طرفي النزاع أو لمعاينة محل النزاع أو الفحص المستندات أو الإطلاع عليها .

المبحث السادس

القانون واجب التطبيق

تنص المادة الثامنة والثلاثون على : _

فقرة 1 : ” مع مراعاة عدم مخالفة أحكام الشريعة الاسلامية والنظام العام بالمملكة على هيئة التحكيم أثناء نظر النزاع الآتي :

  1. تطبيق القواعد التى يتفق عليها طرفا التحكيم على موضوع النزاع ـ وإذا اتفقا على تطبيق نظام دولة معينة أتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ، ما لم يتفق على غير ذلك .
  2. اذا لم يتفق طرفا التحكيم على القواعد النظامية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية فى النظام الذي تراه انه أكثر إتصالاً بموضوع النزاع .
  3. يجب أن تراعي هيئة التحكيم عند الفصل فى موضوع النزاع شروط العقد محل النزاع ـ وتأخذ فى الاعتبار الاعراف الجارية فى نوع المعاملة ، والعادات المتبعة ـ وما جري عليه التعامل بين الطرفين .

فقرة 2 : ” اذا اتفق طرفا التحكيم صراحة على تفويض هيئة التحكيم بالصلح جاز لها أن تحكم به وفق مقتضي قواعد العدالة والانصاف .

المادة التاسعة والثلاثون :

فقرة 4 : ” إذا كانت هيئة التحكيم مفوضة بالصلح وجب أن يصدر الحكم به بالاجماع ”

بالتدقيق فى النصوص السابقة يتبين لنا أن المنظم السعودي قد ضمنهما حكمان لهما من الاهمية ما تفرض نفسها بقوة على بساط البحث ، وذلك على النسق الاتى : _

الحكم الأول : هو منح الاطراف حرية اختيار القانون الذي يسري على المنازعة محل التحكيم . ولكن هذا الاختيار محاط بضوابط معينه تتمثل فيما يلي : _

  1. مراعاة أحكام الشريعة الاسلامية واحكام نظام التحكيم ، ويكون ذلك بعدم تطبيق ما يخالفهما من أحكام وقواعد .
  2. عدم تطبيق القواعد الموضوعية الخاصة بتنازع القوانين فى حالة إختيار قانون دولة ما .
  3. تلتزم هيئة التحكيم عند إختيارها لقانون ما لإنزاله على وقعات النزاع باختيار القواعد الاكثر اتصالاً بموضوع النزاع .
  4. ينبغي على هيئة التحكيم أن تراعي عند الفصل فى موضوع النزاع شروط العقد وماهيته وطبيعة المعاملات السائدة بين أطرافه ، حيث يمكن ان يكون ذلك بمثابة دلائل على نية المتعاقدين عند ابرام العقد تستوضح منها هيئة التحكيم ما يمكن أن يكون مُعين لها عند الفصل فى الدعوي من تحديد القانون الاكثر إتصالاً بموضوع النزاع .

الحكم الثاني : التفويض بالصلح ، ويقوم هذا الفرض فى حالة تفويض الاطراف لهيئة التحكيم لاجرائه وإثباته فى محاضر الجلسات ، حيث ان سلطة هيئة التحكيم فى شأن الصلح معلقة على تفويض صريح من أطراف النزاع ، فإختصاص هيئة التحكيم بالصلح يرتبط وجوداً وعدماً بالتفويض سالف البيان ، وفى حالة إعمال هذا التفويض بالصلح تكون هيئة التحكيم ملزمة بأن يصدر الحكم بالصلح بالاجماع ، وذلك يعد خرجاً عن القاعدة النظامية التى تقضي بان يكون الحكم بالاغلبية .

تنص المادة 39 من قانون التحكيم المصـــري رقم 27 لسنة 1994 على الاتي :

فقرة 1: ” تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد التى يتفق عليها الطرفان واذا إتفقا على تطبيق قانون دولة معينة إتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق على غير ذلك “.

فقرة 2 : ” واذا لم يتفق الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية فى القانون الذي تري أنه الاكثر إتصالاً بالنزاع ” .

فقرة 3: ” يجب أن تراعي هيئة التحكيم عند الفصل فى موضوع النزاع شروط العقد محل النزاع والاعراف الجارية فى نوع المعاملة

تنص المادة الرقمية 39 من قانون التحكيم العُماني على : –

” فقرة 1 : تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد التى يتفق عليها الطرفان ، فاذا إتفقا على تطبيق قانون دولة معينة اتبعات القواعد الموضوعية فيه دون الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق على غير لك ”

” فقرة 2 : اذا لم يتفق الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طُبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية فى القانون الذي تري أنه الاكثر اتصالاُ بالنزاع ” .

موقف القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي ” اليونسترال “ .

تنص المادة 27 من الفصل السادس بالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي على : – ” فقرة 1 : تفصل هيئة التحكيم فى النزاع وفقاً لقواعد القانون التى يختارها الطرفان بوصفها واجبة التطبيق على موضوع النزاع ، وأ ي إختيار لقانون دولة ما أو نظامها القانوني يجب أن يؤخذ على أنه إشارة مباشرة الى القانون الموضوعي لتلك الدولة وليس الى قواعدها الخاصه بتنازع القوانين مالم يتفق الطرفان صراحة على خلاف ذلك” .

” فقرة 2 : اذا لم يُعين الطرفان أية قواعد وجب علي هيئة التحكيم أن تطبق القانون الذي تقرره قواعد تنازاع القوانين التى تري الهيئة أنها واجبة التطبيق ” .

بعقد المقارنة بين النصوص النظامية سالفة الذكر يتضح لنا أن المنظم السعودي قد قنن حرية إختيار الارادة فى تحديد القانون الذي يسري على التحكيم بما يحقق التوازن بين حرية الاطراف وضمان عدم تطبيق ما يخالف احكام الشريعة الاسلامية وأحكام نظام التحكيم .

المبحث السابع

حالات بطلان أحكام الدعوي التحكيمية .

يقصد بدعوى البطلان “وصف يلحق بالعمل الأجرائي الذي تخلف فيه أحد عناصره أو أحد عناصره أو أحد شرائط صحته,ويمنعه من ترتيب آثاره القانونية لو كان العمل صحيحا. وتتميز عن غيرها من الدعاوى الموضوعية بوجود نظام اجرائي خاص بها من حيث تحديد حالتها على سبيل الحصر وميعاد رفعها وأثره على التنفيذ والمحكمة المختصة بها وعدم تصديها لموضوع النزاع. وقد حظر المشرع الطعن في حكم التحكيم بأي طريق من طرق الطعن م (50) من نظام التحكيم السعودي الجديد الا انه أجاز مراجعة الحكم بغير طرق الطعن وانما من خلال رفع دعوى أصليه ببطلان الحكم وفقا للأسباب المحددة بموجب المادة (50).

والتي نصت على أنه : _

1_ لا تُقبل دعوي بطلان حكم التحكيم إلا فى الاحوال الآتية : _

  1. إذا لم يوجد اتفاق تحكيم او كان هذا الاتفاق باطلاً ، أو قابلاً للإبطال ، أو سقط بانتهاء مدته .
  2. إذا كان أحد طرفي إتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الاهلية أو ناقصها وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته.

ج- إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغاً صحيحاً بتعيين محكم أو أو بإجراءات التحكيم ، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته .

د-إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق أي من القواعد النظامية التى أتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع .

  1. اذا شُكلت هيئة التحكيم أو عين المُحكمون على وجه مخالف لهذا النظام أو لاتفاق الطرفين .
  2. اذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لايشملها اتفاق التحكيم ، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصه بالمسائل غير الخاضعة له ، فلا يقع البطلان إلا على الاجزاء غير الخاضعة للتحكيم وحدها .

ز- إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها فى الحكم على نحو أثر فى مضمونه ، أو أستند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه .

2_تقضي المحكمة المختصة التى تنظر دعوي البطلان من تلقاء نفسها ببطلان حكم التحكيم اذا تضمن ما يخالف الشريعة الاسلامية والنظام العام فى المملكة أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم أو اذا وجدت أن موضوع النزاع من المسائل التى لايجوز التحكيم فيها بموجب هذا النظام .

تتناول هذه المادة النظامية حالات أو اسباب بطلان احكام المُحكيمين ، حيث تنقسم هذه الاسباب الى شقين :_

” أسباب بطلان أحكام المُحكيمين ”

الشق الأول : أسباب حصـــرية الشق الثاني : أسباب عامة .

الشق الأول : الأسباب الحصرية .

لقد وضع المنظم السعودي فى المادة النظامية الخمسون من نظام التحكيم حالات معينة جاءت على سبيل الحصر بحيث بتحقق أياً منها نكون بصدد حالة من حالات البطلان والتى تستوجب نقض الحكم أن جاز التعبير أو الطعن عليه بإتباع ما يسمي بــــ ” دعوي البطلان ” .

والثابت بالنص النظامي أن المنظم السعودي حدد مسببات البطلان فى سبعة حالات وهي :_

الحالة الأولى : إذا لم يوجد اتفاق تحكيم او كان هذا الاتفاق باطلاً ، أو قابلاً للإبطال ، أو سقط بانتهاء مدته .

الحالة الثانية : إذا كان أحد طرفي إتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الاهلية أو ناقصها وفقاً للنظام الذي يحكم أهليته ، وهنا يكون إتفاق التحكيم قابلاً للإبطال لعدم توافر شرط الاهلية فى أحد أطراف العلاقة التحكيمية ومن ثم يكون حكم التحكيم باطلاً على النحو السبق ذكره آنفاً .

الحالة الثالثة : إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إبلاغه إبلاغاً صحيحاً بتعيين محكم أو أو بإجراءات التحكيم ، أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته ، حيث عالج المنظم السعودي إجراءات التحكيم فى الباب الرابع من نظام التحكيم ووضـــع حزمة من الإجراءات الواجب إتباعها ضماناً لصحة العملية التحكيمية ، ومن هذة الإجراءات ما جاء فى متون النصوص أرقام 30 ، 31 ، 32 ، 33 ، 35 منه ، بحيث يترتب على مخالفة أياً منها بطلان حكم التحكيم ، مثل الحق فى إبداء كافة وجوه الدفاع بالصيغة المتفق عليه ، وأيضاً الحق فى الإبلاغ بكافة تفاصيل وإجراءات نظر الدعوي ، الحق فى حضور الجلسات وغيرها .

الحالة الرابعة : إذا استبعد حكم التحكيم تطبيق أي من القواعد النظامية التى أتفق طرفا التحكيم على تطبيقها على موضوع النزاع

لما كان التحكيم يقوم على تكريس وإحترام مبدأ حرية الارادة التى إتجهت نحو حسم نزاع ما بالآلية التى تراها وفى إطار نظام التحكيم بناءاً على إتفاق يثُبت فيه كافة الاجراءات الشكلية والنواحي الموضوعية للعملية التحكيمية ، فينبغي على هيئة التحكيم الالتزام بكافة ماجاء بهذا الاتفاق من بنود وتحديداً لكافة المسائل ، وعلي هيئة التحكيمة أن تلتزم بتطبيق ما تم تحديده بموجب ارادة الاطراف من قوانين وقواعد إجرائية حتي تُحصن حكمها من البطلان الذي يكون الجزاء لمخالفتها لما سبق .

الحالة الخامسة : اذا شُكلت هيئة التحكيم أو عين المُحكمون على وجه مخالف لهذا النظام أو لاتفاق الطرفين ، وفى هذا المقام نقول أن تشكيل هيئة التحكيم يعتبر من قبيل الامور التى يتم الاتفاق عليها بين أطراف التحكيم ومن المسائل المعتبره التى تناولها النظام السعودي بكثير من الاهتمام ، حيث أن تشكيل هيئة التحكيم من أساسيات صحة العملية التحكيمية وبدونها تُبطل احكام التحكيم ، كأن يكون تشكيل الهيئة قد تم على نحو يخالف العدد الوتري الذي أشترطه النظام أو ان يكون رئيس الهيئة غير حاصلاً على مؤهل جامعي فى العلوم الشرعية أو النظامية .

الحالة السادسة : اذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لايشملها اتفاق التحكيم ، وسبق الحديث عن أنه يُشترط لصحة إتفاق التحكيم أن يحدد المسائل التى يتناولها على وجه مُحدداً لا لبس فيه وإلا يكون قابلاً للإبطال .

الحالة السابعة : إذا لم تراع هيئة التحكيم الشروط الواجب توافرها فى الحكم على نحو أثر فى مضمونه ، أو أستند الحكم على إجراءات تحكيم باطلة أثرت فيه ، ونبدأ هنا بما جاء فى عجز هذه الفقرة والتي هى تأكيد وتطبيق شاملاً لما سبق من مسببات للبطلان ليبقي الحديث عن ما جاء فى صدر هذه الفقرة ، حيث يكون من مسببات البطلان أن تخالف هيئة التحكيم الشرائط الشكلية الواحب توافرها فى الحكم المنهي للخصومة ، سواء كانت المخالفة لكافة الشرائط أو فى جزء منها وهى أكثرها حدوثاً عملياً ، ولكن يجوز عدم إعتبار إنتفاء هذه الشروط الشكلية سبب للبطلان شريطة عدم التأثير فى مضمون الحكم وما انتهي اليه من تقرير للحقوق .

الشق الثاني : أسباب عامة .

ويتمثل هذا الشق فى إيفراد المنظم حزمة من الاسباب العامة التى تُبطل حكم التحكيم ، وهى بمثابة نطاق واسع قد يشمل تحت مظلته كل ما قد يطرأ من ظروف وملابسات وبنود تعاقدية أو إتفاقية غير منصوص عليها على سبيل الحصر في الفقرة الاولي من المادة النظامية رقم( 50 ) محل الدراسة .

ومن هذه الاسباب العامة مخالفة أحكام الشــريعة الإسلامية أو مخالفة أحكام نظام التحكيم أو إتفاق التحكيم أو النظام العام بالمملكة ، وأخيراً إذا وقع التحكيم على مسائل مما لايجوز التحكيم فيها ، مثل مسائل الاحوال الشخصية والمسائل الجزائية التى لا يجوز الصلح فيها كما جاء فى عجز المادة (2) من نظام التحكيم .

والجدير بالذكر:

أن سلطة المحكمة المختصه بنظر النزاع أصلاً والمنصوص عليها فى المادة ( 8 ) معطلة حيال الدعويالتحكيمية لحين إقامة دعوي البطلان من قبل أطراف التحكيم الذين لابد من توافر شرطي الصفة والمصلحة في حقهما ، ولكن أثناء نظر دعوي البطلان فإن الأصل ان المحكمة لا تقضي ولا تفصل إلا نطاق طلبات الخصوم أياً كان سبب البطلان ، ولكن حرصاً من المنظم على تفعيل الاسباب العامة للبطلان جعل التصدي لها وبحثها من سلطة المحكمة التلقائية دون تعليقها على ابداء من الخصوم .

تنص المادة 207 من النظام القطري على :-

” يجوز لكل ذي شأن طلب بطلان حكم المُحكمين فى الاحوال الاتية :-

  1. إذا كان قد صدر بغير وثيقة تحكيم أو بناءا علي وثيقة باطلة أو سقطت بتجاوز الميعاد أو خالف قاعدة من قواعد النظام العام.
  2. إذا صدر الحكم من المحكمين لم يعينوا طبقا للقانون أو صدر من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين بالحكم في غيبة الاخرين.

المادة 190 من القانون السويسري.على :- ” يعتبر الحكم التحكيمي نهائيا اعتبارا من تاريخ تبليغه.

ولا يقبل الطعن الا اذا:

  1. لم يتم تعيين المحكم الوحيد وفقا للاصول أو لم يتم تشكيل المحكمة بصورة قانونية.
  2. اعتبرت المحكمة التحكيمية أنها مختصه أو غير مختصه بصورة خاطئة.
  3. حكمت المحكمة بأكثر مما طلب منها أو تمنعت عن الفصل بأحد المطالب المعروض عليها.
  4. خالفت مبدأ المساواه بين الطرفين أو مبدأ وجاهيه المحاكمة.
  5. كان الحكم التحكيمي يتعارض مع النظام العام.

وبعد أن انتهينا من عرض أساسيات نظام التحكيم الجديد ومواقف القوانين والأنظمة العربية من موضوع التحكيم ، نكون قد وصلنا إلى تكوين فكرة أساسية عن نظام التحكيم السعودي ، وبرزت ملامح وسمات النظام الجديد والذي يعتبر تطورا ناجحا لمواكبة الكثير من الظروف والمتغيرات الحياتية على كافى الاصعدة ، وللوقف على هذه الملامح بشكل واضح نفرد لها الفصل الاخير من هذة الدراسة كما يلي .

الفصل الثالث

مـــلامــــح نظام التحكيم الجديد .

بعد الوقوف على أساسيات نظام التحكيم السعودي الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/34 وتاريخ 24/5/1433هــــ والمكون من ثمانية أبواب تتضمن 58 مادة نظامية ، بقي أن نتعرف على أهم ملامح هذا النظام الجديد والتى تُستفاد من إتجاه المنظم السعودي إلى وضع منظومة متكاملة الاركان للعملية التحكيمية .

ويُمكن لنا تلخيص أهم ملامح النظام السعودي الجديد فى النقاط الاتية : _

  • توضيح معاني بعض المصطلحات فلم يتناول النظام القديم تحديد المقصود ببعض الألفاظ والعبارات المستخدمة في نصوصه ، مثل لفظ اتفاق التحكيم -هيئة التحكيم -المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع . في حين أن النظام الجديد قد جاء بتعريف لمثل هذه المصطلحات حينما أورد في مادته الأولي الآتي:
  1. تدل العبارات الآتية الواردة في هذا النظام على المعاني الموضحة أمامها ما لم ينقض السياق خلاف ذلك :
  2. اتفاق التحكيم : هو اتفاق بين طرفين أو أكثر على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشا بينهما فئ شان علاقة نظامية محددة تعاقدية كانت أم غير تعاقدية سواء أكان اتفاق التحكيم في صورة شرط تحكيم وارد في عقد أم في صورة مشارطة تحكيم مستقلة .
  3. هيئة التحكيم : هي المحكم الفرد أو الفريق من المحكمين الذي يفصل في النزاع المحال إلى التحكيم .
  4. المحكمة المختصة : هي المحكمة صاحبة الولاية نظاما بالفصل في المنازعات التي اتفق على التحكيم فيها.
  • التميز بالوضوح والدقة فى معالجة المسائل الفنية التى قد يخالطها اللبس فى كافة مراحل العملية التحكيمية ، وذلك من خلال وضع إطار عام تُجري فى حدوده العملية التحكيمية بحيث يترتب على الخروج عن هذا الإطار البطلان أو القابلية للإبطال ، ونذكر مثال على ذلك ما نص عليه المنظم من ضرورة توافر الرضائية الكاملة الغير معيبة عند إبرام إتفاق التحكيم ، وأيضاً ضرورة تحديد المسائل التى يتناولها التحكيم تحديداً لا غموض فيه لضمان صحة الحكم المنهي للخصومة التحكيمية ، وأيضا من أقره المنظم من حق هيئة التحكيم فى الاستعانه بما تراه من خُبراء فنيين وقانونيين لتحقيق مبدأ التوازن الفني فى اعضاء هيئة التحكيم .
  • الرقابة القضائية : خضع التحكيم في النظام القديم لرقابة قضائية واسعة حيث كان ينظر للنظام القديم على انه قضاء خاص يسلب من الولاية العامة لقضاء الدولة جزأ له ، وتجلت هذه النظرة في المواد (5-6-8-9-10-18-19-20-) ، حيث أوجبت المواد السالفة الذكر على سبيل المثال الآتي:

وجوب إيداع وثيقة التحكيم لدى الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع.

اختصاص الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع بقيد طلبات التحكيم إضافة إلى إصدارها القرار الخاص باعتماد وثيقة التحكيم.

اختصاص كاتب الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع بتولي كافة الإخطارات والإعلانات.

وجوب إصدار الحكم ألتحكيمي في خلال الميعاد الذي اتفق عليه الأطراف ، وإذا لم يحدد الأطراف لذلك أجلا وجب الحكم خلال تسعين يوما ، والا جاز لمن شاء من الخصوم رفع الأمر للجهة المختصة أصلا بنظر النزاع.

كان التحكيم يعتبر درجة أولي من درجات التقاضي .

بينما في النظام الجديد أصبحت سلطة القضاء مساندة وداعمة للتحكيم ، حيث جاء في المادة التاسعة والأربعون من النظام الجديد :

(لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقا لأحكام هذا النظام الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن ، عدا رفع دعوي بطلان حكم التحكيم وفقا للأحكام المبينة في هذا النظام).

  • تنظيم العلاقة بين العملية التحكيمية والقضاء الوطني بصورة تضمن تنظيم العملية التحكيمية وفقاً لإعتبارات الشريعة الاسلامية وأحكام نظام التحكيم والتى جعلت من إتفاق التحكيم بمثابة الشريعة العامة للخصومة التحكيمية ولا يجوز مخالفتها وإلا ترتب البطلان والذي يختص بنظره القضاء الوطني ، ذلك الاخير الذي أصبح من حقه التصدي لكل ما هو مخالف للشريعة الاسلامية والنظام العام بالمملكة والقضاء ببطلانه دون توقف على إبداء من إطراف دعوي البطلان ، وهذا يعد تأكيدأ على سيادة الدولة على كل ما يجري على أراضيها أو يمس ثرواتها أو حقوقها .
  • تحديد معيار كون التحكيم دوليا من عدمه بينما النظام القديم لم يتطرق إلي تحديد متى يكون التحكيم دوليا.

فحدد نظام التحكيم الجديد متى يكون التحكيم دولياً حينما أورد في مادته الثالثة الآتي:

  1. إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفي التحكيم يقع في أكثر من دوله وقت إبرام اتفاق التحكيم ، فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطا بموضوع النزاع ، وإذا لم يكن لأحد طرفي التحكيم أو كليهما مركز أعمال محدد فالعبرة بمحل إقامته المعتاد
  2. إذا كان المركز الرئيسي لإعمال كل من طرفي التحكيم يقع في الدولة نفسها وقت إبرام اتفاق التحكيم ، وكان احد الأماكن الآتي بيانها واقعا خارج المملكة:
  3. -مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم ، أو أشار إلى كيفية تعيينه
  4. -مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة من العلاقة التجارية بين الطرفين.
  5. -المكان الأكثر ارتباطا بموضوع النزاع.
  6. إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة ، أو هيئة تحكيم دائمة ، أو مركز للتحكيم يوجد مقره خارج المملكة.
  7. إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة.
  • التوسع فى إقرار مسببات البطلان بما يضمن تحقيق المساواة بين أطراف الخصومة التحكيمية ، حيث جعل من عدم إستيفاء أحد طرفي الخصومة لحقوقه فى الدفاع أو اتصال العلم لديه بالمُكمين المعينين من قبل الطرف الاخر أو عدم إخطاره بمكان أو زمان نظر الدعوي التحكيمية سبب لبطلان حكم التحكيم ، وإذا محصنا النظرِ فى هذه الحزمةِ من المُسببات لتبادر إلى أذهاننا امراً واحداً ألا هو رغبة المنظم السعودي فى إحاطة العملية التحكيمية بمجموعة من الضمانات التى قد تتشابه أو تتطابق مع مثيلتها فى القضاء الوطني تأكيداً منه على أمران ، الاول المساواة بين اطراف الخصومة دون أن يكون لأحد منهم حق دون الأخر ، اما الامر الثاني فهو أن التحكيم هو احد روافد القضاء الوطني ويساهم معه فى تحمل أعباء الفصل فى الحقوق بين المتنازعين بذات ضمانات التقاضي العادي دون ان يعتريه المشكلات الفنية التى يتسم بها أنظمة القضاء الوطني عموماً .
  • راعى النظام الجديد عدم اشتراط اعتماد وثيقة التحكيم من المحكمة أو الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع حيث كانت هذه من العقبات التي تؤخر البدء في العملية التحكيمية في النظام السابق، حيث قد يستغرق ذلك الاعتماد عدة أشهر رغم تحديد المدد لذلك الاعتماد في النظام السابق, ولم يشترط النظام الجديد ذلك الاعتماد من الجهة المختصة أصلاً ينظر النزاع , بل أصبح اعتماد وثيقة التحكيم من صلاحية هيئة التحكيم ثم الشروع في التحكيم، لأن الأصل في التحكيم هو السرعة والسرية في إنهاء النزاعات القائمة في قطاع الأعمال.
  • التاكيد على ضرورة توافر شرط الاهلية المُعتبره فى أشخاص الدولة أو الاشخاص الاعتبارية لقبول ونفاذ إتفاقية التحكيم فى جانبها ، حيث تمثلت فى ضرورة موافقة رئاسة مجلس الوزراء على إتفاقية التحكيم لنفاذها قانوناً فى حق الدولة .
  • نصت المادة (31) على جواز النظام لهيئة المحاكمة عقد جلسات مرافعة أو الاكتفاء بإارسال المذكرات والمستندات للهيئة والطرف الآخر. كما خول النظام في مادته (35) لهيئة التحكيم الاستمرار في إجراءات التحكيم في حالة تخلف المدعى عليه عن إحدى الجلسات رغم تبلغه وذلك لحث المدعي عليه حضور جلسات التحكيم وعدم التسبب في تأخير اجراءاته.
  • التأكيد على مبــــدأ حيادية المُحكم ، من خلال ترتيب التزام على عاتقه بأن يُفصح عن كل ما قد يحمل على إثارة الشك فى حيادته وبما يؤثر على حُسن سير الخصومة التحكيمية ، فقد الزمه النظام بعدم نظر الدعوي اذا كان له مصلحة فى النزاع وعليه ان يخطر أطراف الخصومة بذلك كتابتاً ، وهذا الالتزام لا يكون عند البدء فى إجراءات الفصل فى الدعوي أو قبلها بل يستمر فى كافة مراحل الدعوي ، فهذا الالتزام لا يسقط بمجرد الاخطار به قبل البدء فى البت بموضوع الدعوي بل يظل طوال سير الدعوي بحيث إذا طرأ ما يبرر رده من الاسباب السابقه فى وقت ولو قبل النطق بالحكم عليه أن يُخبر اطراف النزاع بما أستُجد من ظروف وملابسات .
  • تكريس مبدأ إستقلالية شرط التحكيم ، بحيث لا يرتبط صحة هذا الشرط بمدي صحة ونظامية العقد ذاته المدرج به شرط التحكيم ، شريطة أن يكون الشرط صحيحاً فى حد ذاته ، حيث ان التحكيم مستقلاً فى كينونته النظاميه عن العقد لانه نشأ بارادة منفصله عن الارادة التى انشأت العقد .
  • تضمن النظام الجديد التفاصيل الخاصة بإجراءات سير الدعوى أمام هيئة التحكيم سواء إجراءات وتدابير احترازية مؤقتة أو تحفظية على حسب طلب الأطراف والسير بكل الإجراءات بالمساواة والعدل المطلوب بين الأطراف حتى صدور الحكم المنهي للخصومة. وهذا الحكم النهائي قابل للنفاذ بقوة القانون، مع وجود الفرصة لمراجعة أو تفسير القرار أو إصدار الأحكام الإضافية عند الضرورة، إذا لزم الأمر.
  • عدم التقيد بشرائط جنسية معينه أو بؤهلات عملية محددة حيث لم يشترط المنظم السعودي أن يكون المُحكم من الرجال دون النساء ، كما لم يشترط الحصول على مؤهل جامعي لكافة اعضاء الهيئة التحكيمية بل أكتفي بحصول رئيسها دون باقي اعضاء المحكمة التحكيمية (لازال النص يحتاج الى توضيح لغموضه).
  • ما أكده النظام الجديد من أنه لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم.. ومع ذلك يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب مدى البطلان ذلك في صحيفة الدعوى، وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية.. وعلى المحكمة المختصة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب.. وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي، وعليها إذا أمرت بوقف التنفيذ الفصل في دعوى البطلان خلال مائة وثمانين يوماً من تاريخ صدور هذا الأمر، فهذه الُمدد تدعم نجاح التحكيم التجاري السعودي، كما جرى النص أيضاً على أنه لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إلا إذا انقضى ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم.
  • عدم إمكانية إستئناف احكام المُحكمين أو قابلتها للطعن فيها أمام درجات القضاء الوطني بالطرق العادية حفاظاُ على سرعة البت والفصل فى المنازعة وحرصاُ على إستقرار الاوضاع القانونية المقرره بموجب حكم التحكيم ، مما يعد من المميزات التى ينفرد بها نظام التحكيم عن قضاء الدولة .
  • إحاطة العملية التحكيمية بضمانات الحيدة والنزاهة حيث ألزم المنظم السعودي المُحكم أن يبدي ما قد يثير الشك وعدم الحيدة فى حقه أثناء نظر الدعوي التحكيمية بل لا يقف هذا الالتزام عند حد الافصاح قبل بدء نظر الدعوي بل يظل هذا الالتزام قائم مادام يوجد مسببه فى أي مرحلة من مراحل الدعوي التحكيمية ، فضلاً عن حق الاطراف فى رد المُحكم إذا ما تحقق فى جانبه ما يخالف الشرائط الاتفاقيه الواجب توافرها فيه أو أن يكون للمُحكم مصلحة متصله بموضوع النزاع أو على قرابه بأحد أطراف التحكيم تُحمله على عدم الفصل فى النزاع بالحيدة والاستقلال .
  • فيما يتعلق بتنفيذ حكم التحكيم فلا يتم إلا بعد التأكد من عدم تعارضه مع حكم أو قرار صادر من محكمة أو لجنة أو هيئة لها ولاية الفصل في موضع النزاع في المملكة العربية السعودية, بشرط عدم مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام بالمملكة، وإذا أمكن تجزئة الحكم فيما يتضمنه من مخالفة، جاز الأمر بتنفيذ الجزء الباقي غير المخالف. ويجب إبلاغ المحكوم عليه إبلاغاً صحيحاً، كما أن النظام أدرك أهمية شركة التنفيذ فقد نصَّ على أنه لا يجوز التظلُّم من الأمر الصادر بتنفيذ حكم التحكيم، أما الأمر الصادر برفض التنفيذ فيجوز التظلُّم منه إلى الجهة المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره.

ولكن عند اطلاعنا على النظاميحسن بنا أن نشير الى وجود بعض النقاط التي ينبغي توضيحها حتى تنهض صناعةالتحكيمفي المملكةوترتقي وفق أفضل الأسس القانونية والتنظيمية، ومن هذه النقاط مثلا:

  • الاشتراط بعدم لجوء الجهات الحكومية للتحكيم إلا وفق ضوابط معينة وأنظمة معينة وهذا قد يحرم العديد من شركات القطاع العام من اللجوء مباشرة للتحكيم أو التردد في اللجوء إليه، مع العلم أن هناك شركات حكومية كبيرة تعمل في مجالات البترول والطاقة والطيران والاتصالات وغيره. وإذا أخذنا هذا في الاعتبار، فإنه من الأفضل أن تتمتع مثل هذه الشركات باللجوء إلي التحكيم مباشرة ووضع هذا الشرط ضمن عقودها المتنوعة بعد الدراسة مع الأطراف المتعاقدة يمثل حافزا كبيرا للمستثمرين الأجانب عند تعاملهم.

هذا مع العلم أن العديد من المنازعات التي تكون الجهات الحكومية طرفا فيها ربما يكون من والأفضل تسويتها عبرالتحكيم وذلك نظرا للصفات الخاصة التي يتمتع بها التحكيم مثل السرية والسرعة والمهنية التخصصية في نظر النزاع وإصدار الأحكام, وهذه الصفات الخاصة قد لا تتوفر دائما في المحاكم مما يفقد الجهات الحكومية بعض الامتيازات الخاصة التي قد تتوفر لها بمجرد اللجوء للتحكيم.

  • وبالنسبة للكفاءة فان النظام الجديد يشترط الحصول على الشهادة الجامعية لكل محكم كشرط أدنى ولكنه يعود ويقول إذا كانت هيئة التحكيم تتكون من أكثر من فرد فيكتفي بتوفر شرط الحصول على الشهادة الجامعية في رئيس هيئة التحكيم فقط. ومن هذا قد تأتي هيئات تحكيم غير مؤهلة بدرجة كافية لفهم النزاع وهضمه ومن ثم إصدار الحكم النهائي القابل للنفاذ. ولذا قد يكون من المناسب توفر هذه المؤهلات الدنيا لدى جميع أعضاء هيئة التحكيم وفي جميع المهن والتخصصات حتى نطمئن وهذا الاطمئنان يزرع الثقة في التحكيم وفي من يباشر هذه المهنة ويمارسها. كما أن المادة (14) من نظام التحكيم الجديد أشارت إلى الشروط الواجب توافرها في المحكم ومنها (أن يكون على الأقل حاصلاً على شهادة جامعية في العلوم الشرعية أو النظامية في حال كونه رئيساً لهيئة تحكيم)، وهذا يعني أنه يجب أن يكون كذلك في حال كون المُحكم فرداً، بينما من المتعارف عليه في كثير من دول العالم لا يشترط أن يكون ذا مؤهل علمي محدد (سواء كان رئيس هيئة تحكيم أو محكم فرد)، لأن التحكيم مجالٌ واسعٌ ولا يقتصر على من هو ذو خلفية في العلوم الشرعية أو النظامية، إنما يمتد ليشمل كل المهنيين من مهندسين ومحاسبين وأطباء وغيرهم، بل ربما أن مثل هؤلاء يكونون في بعض الحالات أكثر فاعلية وفائدة من غيرهم، خاصة إذا كان النزاع ذا طابع فني معين ودقيق، ولذلك فإن المرجو هو أن تشمل اللائحة التنفيذية إعطاء الفرصة لمثل هؤلاء المهنيين أو غيرهم ــ بصرف النظر عن تخصصاتهم الأكاديمية ــ طالما أنهم خضعوا لدورات تدريبية ويحملون شهادات في مجال التحكيم من جهات متخصصة ذات سمعة ومصداقية أو حتى مارسوا التحكيم من قَبل ولديهم الخبرة الكافية في هذا المجال فما عدا ذلك سيؤدي إلى إقصائهم والإضرار بهم.
  • على الرغم من أن النظام الجديد، في شكله العام، يعتبر التحكيم إرادة الأطراف إلا أنه يتراجع في بعض الحالات عن منح هذه السلطة المطلقة/ الإرادة للأطراف والأمثلة عديدة منها مثلا:
  1. منح المحكمة المختصة الحق الأساسي في اختيار وتعيين المحكم الفرد هذا بالرغم من أن الأطراف يستطيعون القيام بهذا العمل الذي هو من أساسيات الإرادة المطلقة التي يستطيع الأطراف ممارستها إذا رغبوا فيما بينهم إحالة التحكيم لمحكم فرد.
  2. أيضا فان المحكمة المختصة قد تتدخل في اختيار المحكم الذي قد تقوم باختياره وذلك لأن النظام منحها عدم الاكتفاء فقط بالشروط التي نص عليها اتفاق الطرفين بل إضافة الشروط التي يتطلبها وينص عليها هذا النظام. إن عدم الاكتفاء بالشروط التي نص عليها اتفاق الأطراف قد يحرمهم من الإرادة الكاملة في اختيار المحكمين لأن المحكمة قد ترى إضافة الشروط المذكورة في النظام. هذا مع العلم أن قرار المحكمة المختصة بتعيين المحكم في بعض الحالات غير قابل للطعن فيه استقلالا بأي طريق من طرق الطعن.
  3. كذلك قام النظام بمنح بعض الاختصاصات للمحكمة المختصة وكان يمكن ترك هذه الاختصاصات لهيئةالتحكيم التي قام الأطراف بتكليفها بنظر النزاع وإصدار القرارات اللازمة بشأنه. ومن ذلك مثلا تجاوز هيئةالتحكيم واللجوء للمحكمة المختصة بمنحها الحق في عزل المحكم الذي تعذر عليه أداء مهمته لأي سبب أو لم يباشرها أو انقطع عن أدائها… وترك هذا الأمر لهيئة التحكيم يعني تركه لإرادة أطراف النزاع، بصورة غير مباشرة، لأنهم هم من قام باختيار هيئة التحكيم وتكليفها بالمهمة شاملة كل الإجراءات وما له علاقة بها.
  • تطرق نظام نظام التحكيم الجديد في أكثر من مادة منه في الباب السادس إلى الحالات التي تقام فيها دعوى البطلان وأعادها إلى المحكمة المختصة، وهذا الأمر قد يؤثر بشكل كبير في فاعلية النظام برمته، حيث كان الأجدى أن يكون نظر دعوى البطلان إما :
  • من أعلى محكمة (مثل المحكمة العليا) في القضايا التي تنظر من قبل المحكمة العامة، على سبيل المثال.
  • أو أن يكون في كل محكمة دائرة خاصة ومتخصصة في التحكيم تنظر في دعوى البطلان بشكل نهائي دون الحاجة إلى العودة للمحاكم الأعلى منها المعروفة في إجراءات التقاضي الخاصة بقضايا غير التحكيم.

وذلك حتى لا يؤدي إلى تأخير الفصل في الدعوى التحكيمية وإضاعة الهدف المنشود من هذا النظام.

  • من المتعارف عليه أن من أساسيات قوانين وأنظمة التحكيم النص على سرعة الفصل في المنازعات ولذا نلاحظ أن العديد من قوانين التحكيم والأنظمة الخاصة بهيئات التحكيم الدولية تنص على ألا تتجاوز المدة الأولية للفصل النهائي في النزاع أكثر من 6 أشهر، بل ان بعض هذه المراكز ينص على أقل من هذه الفترة.

برجوعنا للنظام السعودي الجديد نلاحظ أنه ينص على مدة تصل إلى 12 شهرا للفصل في النزاع، عند عدم تحديد فترة بواسطة الأطراف، كما يجوز لهيئة التحكيم منح مدة إضافية مقدارها 6 أشهر ما لم يتفق طرفا التحكيمعلى مدة تزيد على ذلك. ومن هذا يتضح أن النظام السعودي يوسع الفترة الزمنية المتعارف عليها دوليا، مع العلم أن أهم خصوصيات التحكيم تتمثل في السرعة في الفصل وتسوية النزاع خلال اقل فترة زمنية ممكنة. وتوسيع الفترة الزمنية قد يعطي انطباعا عكسيا بعدم الحسم السريع للنزاع. بل إن النظام ينص أنه إذا لم يصدر حكمالتحكيم خلال المدة المتفق عليها جاز لأي من طرفي التحكيم أن يطلب من المحكمة المختصة أن تصدر أمرا بتحديد مدة أضافية أو بإنهاء إجراءات التحكيم ولأي من الطرفين بعد ذلك رفع دعواه إلي المحكمة المختصة، وهذا قد يتطلب فترة زمنية طويلة تهدم الغرض من اللجوء للتحكيم. مع العلم، أن قوانين التحكيم ومراعاة منها لأهمية الوقت وضرورة التقيد به فإنها تنص على جواز الطعن بالنقض إذا صدر الحكم بعد الفترة الزمنية المقررة وهذا الشرط وبالرغم من أهميته لا يضعه النظام السعودي ضمن الحالات التي يجوز فيها بالطعن بالنقض لبطلان حكم التحكيم.

  • و من النقاط الهامة التي تناولتها قوانين التحكيم مؤخرا مثلا مسألة منح الحصانة للمحكمين ولقد تناولت القوانين هذا الأمر بالتأييد الكامل لمنح الحصانة أو التأييد الجزئي أو التأييد المشروط وهكذا , وبالرغم من الأهمية، لم يتناول النظام الجديد هذا الموضوع مما يترك ترددا لدى البعض في ولوج هذا النشاط لأن بعض الحصانة قد توفر الطمأنينة المطلوبة لمن يقوم بمهمة التحكيم.

الفصل الرابع:التوصيات والخاتمة

مما تقدم نخلص إلى أن نظام التحكيم الجديد قد جاء مواكبا لركب الأنظمة الدولية والإقليمية في مجال التحكيم وذلك في وقت أصبحت فيه التجارة محورا رئيسا لتطوير كل شيء يتعلق بها. ولعلنا نشير هنا الى أن الحاجة الى لائحة واضحة ودقيقة تكشف الغموض وتساعد على تنفيذ أحكام النظام أصبحت ملحة وذلك حتى تكمل أركان النظام فصدور هذا النظام يظل خطوة في حاجة إلى أن تعقبها خطوات من أهمها أن تضع هذه الجهات وفي مقدمتها وزارة العدل خططها لتفعيل نصوص هذا النظام الجديد وتحقيق ما يحتاجه من متطلبات من أجل تطبيقه، خصوصا ما يتعلق بإعداد مشروع اللائحة التنفيذية لهذا النظام ورفعها تمهيدا لصدوره من قبل مجلس الوزراء تنفيذا لما نص عليه قرار مجلس الوزراء رقم (156) وتاريخ 17/5/1433هـ الذي تضمن قيام وزارة العدل ووزارة التجارة والصناعة بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء والجهات الأخرى ذات العلاقة بإعداد مشروع اللائحة التنفيذية لهذا النظام ورفعها تمهيدا لصدورها من قبل مجلس الوزراء بناء على ما ورد في المادة السادسة والخمسين من النظام.

ومن الضروري أن تراعي هذه الجهات في إعداد مشروع هذه اللائحة انسجام أحكامها وموادها التفصيلية والتفسيرية مع الأهداف والغايات من صدور نظام التحكيم ومن أهمها مواكبة المستجدات، والوفاء بما التزمت به الدولة أمام المجتمع الدولي بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية فليس من الحكمة أن نتقيد بمذهب واحد وربما وجهة نظر مترددة ولا يخالف عدم الأخذ بها ثوابت الدين، وتكون المملكة البلد الوحيد في دول العالم العربي والعالم الإسلامي والعالم جميعه، التي تمنع المرأة من أن يتم اختيارها في هيئة التحكيم، وتمنع غير المسلمين من أن يتم اختيارهم كمحكمين، الأمر الذي يعد تمييزاً على أساس ديني آخذين في الاعتبار تنامي تدفق الاستثمارات الأجنبية على المملكة والتزامات المملكة عند الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، خصوصا أن جميع أحكام المحكمين مقيدة بعدم تعارضها مع النظام العام في أي بلد، وفقا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية , كما أنه من الضروري العمل على لم شمل الجهود التحكيمية من خلال اعتماد جهة مؤسسية واحدة ذات فروع ترعى العملية التحكيمية في المملكة العربية السعودية توحد الجهود وتمنع من الارتجالية والعشوائية وتساهم في تطوير العمل التحكيمي ويهدف الى استقبال طلبات التحكيم والأوراق والمكاتبات والمستندات التي يقدمها أطراف النزاع وتدوين محاضر الجلسات ومتابعة تنفيذ قرارات هيئة التحكيم, كما ينبغي العمل على نشر ثقافة التحكيم على كافة الجهات والأفراد التي يستهدفها النظام في الداخل والخارج بما في ذلك المستثمرين الأجانب لتعريفهم بمزايا النظام الجديد,اضافة الى العمل على تأهيل المحكمين التأهيل العالي(الشرعي والنظامي) من خلال عقد الدورات والمؤتمرات والندوات وورش العمل المتخصصة وبأسعار مناسبة تمكن المهتمين من المشاركة.

فالتحكيم كما ذكر سمو الامير الدكتور بندر بن سلمان مهم جدا وأن المملكة أصبحت في المراكز المتقدمة على المستوى العربي في التحكيم ويحسب لها حساب على المستوى الدولي ، حيث بدأ حضورها اقليميا ودوليا ، وفي السابق لا أكاد أجد إلا نادرا محكما سعوديا يتحدث عن التحكيم في المحافل الدولية ، اما الآن هناك العشرات ممن يستطيعون المشاركة والحديث في المحافل الدولية سواء كانوا محكمين أو قضاة).

وفي الختام استطيع القول بأن نظام التحكيم الجديد جاء محققاً لنقلة نوعية في التحكيم التجاري والمدني السعودي ومتجاوزاً للثغرات التي كانت في النظام السابق، فهو بحق انجاز يصب في تقدم التحكيم السعودي وإنهاء المنازعات التجارية والمدنية على قدر من السرعة والسرية بما يخدم الهيئة الاستثمارية والاقتصادية المزدهرة التي تعيشها المملكة, كما أن هذا النظام جاء تتويجاً لجهود جهات عدة، في مقدمتها وزارة العدل, ووزارة التجارة والصناعة, والهيئة العامة للاستثمار, وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء, ومجلس الشورى, ومجلس الغرف التجارية والصناعية، وثمرة لدراسات وبحوث علمية متخصصة في التحكيم، وبدعم ومساندة كبيرة ومستمرة من قبل مؤسس التحكيم في المملكة سمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين ورئيس الفريق السعودي التحكيم الذي كان يقف خلف هذه الجهود الوطنية، التي أثمرت عن صدور هذا النظام. ومن المؤكد أن يزيد نظام التحكيم السعودي الجديد من إقبال الأفراد والشركات على اختيار التحكيم كوسيلة لحل النزاعات في المملكة بعد أن ساير النظام ما هو معمول به في قوانين التحكيم المتقدمة في تنظيم هذه الوسيلة والاعتراف الواضح والقوي بها والتشجيع عليها ومساندتها في جميع مراحل عملية التحكيم، ومن المؤكد أيضا أن يساهم في تحسين تصنيف المملكة العربية السعودية في المؤشرات التي تعنى بالتنافسية ومدى جاذبية بيئة الاستثمار، خصوصا معيار إنفاذ العقود، إذ إن تصنيف المملكة، وفق هذا المعيار يأتي في مرتبة متأخرة.

أخيرا أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لجميع القائمين على هذا المؤتمر وأتمنى لهم التوفيق والسداد وتبقى هذه الدراسة بذرة تحتاج الىمزيد من السقي والعناية حتى يقوى عودها ويشتد جذعها وما كان فيها من توفيق فهو من الله وحده وما كان فيها من نقص وقصور فمن نفسي والشيطان ولا زال النظام بحاجة الى مزيد من البحث والتدقيق والمقارنة والمراجعة وكشف الغموض. والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المستشار الدكتور:فهد محمد الرفاعي

00966562277504

Fhrf2000@hotmail.com

خالد بن سعود الرشود, التحكيم التجاري في المملكة العربية السعودية وتطبيقاته في القضاء, مجلة العدل, العدد 19, رجب 1424هـ ص7.

المرجع السابق.

د. على بن عبدالكريم السويلم ,محاضرة أضواء على نظام التحكيم الجديد, الغرفة التجارية الصناعية بالرياض,19/5/2012.

يعتبر فريق التحكيم السعودي برئاسة سموالأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود الأداة والآلة الأولى خلف تطوير منظومة التحكيم في المملكة العربية السعودية.

كان أول تشكيل لفريق التحكيم السعودي عام 2001 بقرار من مجلس الوزراء السعودي وبرئاسة الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود وعضويته تتشكل من نخبة متخصصة للجهات ذات العلاقة إدراكا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأهمية التحكيم ودوره الكبير في العملية الاستثمارية وإيمانا منه بأهمية التواصل بين المجتمع الإسلامي والغربي ونقل الصورة الحقيقية عن مبادئ الإسلام وقواعده في مجال القضاء بصفة عامة والتحكيم التجاري بصفة خاصة مع تقديم الرائ والمشورة من قبل رئيس الفريق لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين فيما يتعلق بمواضيع التحكيم التجاري وما يسهم في تطويره ومواكبته للأنظمة الدولية المثيلة.

الهدف من إنشائه ، ذكر رئيس الفريق الى( انه كان هناك شتات في التنظيم والتنسيق في توحيد المسائل المتعلقة بالتحكيم وخصوصا من يحضر المؤتمرات والندوات الدولية يجد ان هناك فراغا بالنسبة للتواجد الخليجي عامة والسعودي بصفة خاصة ، فأنشئ هذا الفريق لكي يسد هذه الثغرة وينسق بين الجهات المعنية التي ترعى وتدعم التحكيم ومن خلال الندوات والمراسلات ، أصبح للمملكة دور بارز ومسموع على المستوى الدولي والإقليمي والداخلي ، وأصبحت تطلب آراؤها في الكثير من المنظمات الدولية ، وأود أن أضيف نقطة مهمة جدا ، في الماضي كنا لا نجد وسائل جامعية تتحدث عن التحكيم ، الآن في الوطن العربي والمملكة والخليج بدأنا نجد عشرات الكتب وعشرات الابحاث وعشرات الطلبة الذين يحضرون رسائل جامعية سواء على مستوى الماجستير او الدكتوراه في التحكيم وهذا يعد نشرا لثقافة التحكيم). انظر صحيفة المدينة حوار شامل مع سمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان,حوار محمد العسيري السبت 23/01/2010.

وعن دور الفريق السعودي للتحكيم؟ أجاب سمو الأمير الدكتور بندر بقوله( بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهد الأمين صدرت الأوامر السامية بتشكيل فريق سعودي للتحكيم وقد تشرفت برئاسة هذا الفريق الذي يضم نخبة من المتخصصين من الجهات ذات العلاقة, ويعنى الفريق بالتنظيم والتنسيق والمتابعة لندوات التحكيم الدولي والتحضير لمشاركة المملكة فيها, ويعمل الفريق الى إزالة الغموض لدى الغرب وما يزعم البعض منهم من أن أحكام الشريعة الإسلامية عاجزة عن مواكبة المستجدات الدولية’ ويسعى الفريق السعودي للتحكيم الى مد الجسور بين العالم الإسلامي وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية وبين الغرب على أسس علمية وحضارية).

في مناسبات ومقابلات كثيرة أكد سمو الأمير بندر بدور الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده) لفريق التحكيم السعودي على المشاركات الفاعلة مع دول العالم، ودعم كل أنشطة التحكيم في البلاد. وأن ذلك ساهم في اعتماد الشريعة الإسلامية في هيئة التحكيم الدولية، حيث تم البت في خمس قضايا حسب الشريعة، لافتا إلى أن من مميزات هيئة التحكيم الدولية عدم التعصب بل الأخذ فيما فيه مصلحة الطرفين.

أكد رئيس ديوان المظالم الشيخ عبدالعزيز النصار أن تطور التجارة والاستثمار الداخلي زاد من أهمية تسوية النزاعات بالطرق غير القضائيةوأضاف ايضا الى أنه وإن كانت تحل النزاعات بواسطة القضاء إلا أنه يوجد وسائل أخرى تسهم إلى جانب القضاء في حلها كالصلح والتحكيم والوساطة والتوفيق.كما أن تطور التجارة والاستثمار الداخلي والدولي وزيادة المعاملات التجارية جعل الحاجة ملحة للأخذ بهذه الوسائل التي أصبحت تحتل أهمية كبيرة على المستوى المحلي والدولي وهذا ما لمسته الوفود القضائية في زيارتها للدول الأخرى وأنها وقفت على أرقام مشجعة لحل المنازعات بهذه الوسائل من الرقم الكلي لحجم المنازعات في تلك الدول. صحيفة الجزيرة ندوة تسوية المنازعات بالطرق غير القضاوية التي استضافته غرفة الرياض24-04-2012 .

يتقلد الأمير الدكتوربندربنسلمانبنمحمد مستشار خادم الحرمين الشريفين عبداللهبنعبد العزيز ، مواقع كثيرة، فهو استاذالقانون الدولي في جامعة أكسفورد ومحاضر بجامعة الملك عبد العزيز بالسعودية، ولهمشاركات في العديد من المؤتمرات والندوات التي قدم فيها أوراقعمل بحثية للمناقشة،ونال بعض الأوسمة في المجال الأكاديمي، وله بعض الكتابات والمؤلفات عن مجلس التعاونالخليجي، عضو محكمة التحكيم الدائمة وعضو في كثير من اللجان والمراكز العربية والدولية. ويعتبر سمو الأمير الدكتور بندر رمز من رموز التحكيم في المملكة العربية السعودية وقد مثل المملكة العربية السعودية خير تمثيل وساهم مساهمة فاعلة في نقل التجربة الدولية في مجال التحكيم للملكة العربية السعودية ونقل مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء في مجال التحكيم للمجتمعات الدولية فبجهوده اختصر زمنا طويلا كان للملكة أن تنتظره للوصول الى ما وصلت اليه الأن.

صحيفة الرياض الثلاثاء 3 جمادى الاخرة 1433 هـ – 24 ابريل 2012م – العدد 16010.

المرجع السابق.

صحيفة اليوم 12-4-2012

د.ماجد قاروب,نظام التحكيم الجديد يخفف أعباء التقاضي,عكاظ 18/5/1433هـ العدد 3950

المرجع السابق.

المرجع السابق .

المرجع السابق.

نظام التحكيم السعودي الجديد, د. عبد القادر ورسمه غالب ,المستشار القانوني ومدير أول دائرة الشؤون القانونية لبنك البحرين والكويت وأستاذ قوانين الأعمال والتجارة بالجامعة الأمريكية بالبحرين, جريدة عمان.

المرجع السابق.

د.محمود عمر مسعود, الجديد في قانون التحكيم السعودي الجديد, ورشة عمل مقدمة في مركز المور للتدريب, 9-11/6/2012ص5.

حيث جاء في المادة الثانية عشرة: يطلب رد المحكم للأسباب ذاتها التي يرد بها القاضي ، ويرفع إلى الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع خلال خمسة أيام من يوم إخبار الخصم بتعيين المحكم أو من يوم ظهور أو حدوث سبب من أسباب الرد ويحكم في طلب الرد بعد دعوة الخصوم والمحكم المطلوب رده إلى جلسة تعقد لهذا الغرض.

على الرغم من أن النظام القديم لم يشر إلى مدى حرية الأطراف في اختيار الإجراءات الواجب إتباعها من قبل هيئة التحكيم ، إلا أن المادة الثالثة من ألائحة التنفيذية من النظام السالف الذكر جاء فيها: عند تعدد المحكمين يكون رئيسهم على دراية بالقواعد الشرعية والأنظمة التجارية ، والعرف ، والتقاليد السارية في المملكة- مما فهم معه عدم جواز الاتفاق على إتباع إجراءات غير معمول بها بالمملكة.

ولكن توجد نصوص خاصة تشترط عمليا إجراء التحكيم في السعودية ، مثل عدم قبول وزارة التجارة السعودية تسجيل أي شركة مساهمة أو عقد تمثيل تجاري يتضمن شرطا تحكيميا ينص على إجراء التحكيم خارج المملكة.

د.محمود عمر مسعود, الجديد في قانون التحكيم السعودي الجديد, ورشة عمل مقدمة في مركز المور للتدريب, 9-11/6/2012

اهتمت المملكة في النظام القديم بالتحكيم الداخلي -على غرار أغلب التشريعات المقارنة-لذلك جاء اهتمامها بالتحكيم التجاري الدولي محدودا ، مما أوجد صعوبة كبيرة أمام القانونين لتحديد متى يكون التحكيم دوليا.

د.محمد الجرباء.ملامح نظام التحكيم السعودي الجديد, الجزيرة,  14498 الجمعة 18 رجب 1433 العدد 14498.

نظام التحكيم السعودي الجديد, د. عبد القادر ورسمه غالب ,المستشار القانوني ومدير أول دائرة الشؤون القانونية لبنك البحرين والكويت وأستاذ قوانين الأعمال والتجارة بالجامعة الأمريكية بالبحرين, جريدة عمان.

د.محمد الجرباء.ملامح نظام التحكيم السعودي الجديد, الجزيرة,  14498 الجمعة 18 رجب 1433 العدد 14498.

د.محمد الجرباء.ملامح نظام التحكيم السعودي الجديد, الجزيرة,  14498 الجمعة 18 رجب 1433 العدد 14498.

نظام التحكيم السعودي الجديد, د. عبد القادر ورسمه غالب ,المستشار القانوني ومدير أول دائرة الشؤون القانونية لبنك البحرين والكويت وأستاذ قوانين الأعمال والتجارة بالجامعة الأمريكية بالبحرين, جريدة عمان.

د.خالد النويصر, قرآة في نظام التحكيم الجديد,الاقتصادية,الاربعاء 23 رجب 1433ه÷ العدد 6820.

د.خالد النويصر, قرآة في نظام التحكيم الجديد,الاقتصادية,الاربعاء 23 رجب 1433ه÷ العدد 6820.

نظام التحكيم السعودي الجديد, د. عبد القادر ورسمه غالب ,المستشار القانوني ومدير أول دائرة الشؤون القانونية لبنك البحرين والكويت وأستاذ قوانين الأعمال والتجارة بالجامعة الأمريكية بالبحرين, جريدة عمان.

المرجع السابق.

د. فيصل بن منصور الفاضل “نظام التحكيم الجديد خطوة مهمة في طريق الإصلاح” الاقتصادية, الخميس 03 رجب 1433 هـ. الموافق 24 مايو 2012 العدد 6800.د. على بن عبدالكريم السويلم “أضواء على نظام التحكيم السعودي” محاضرة القيت في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض, الخميس 10 رجب 1433 هـ. الموافق 31 مايو 2012 العدد 6807  .

 

أضف تعليقاً