قضية سياح طابا

قضية سياج طابا

 

مشكلة خسارة مصر لقضايا التحكيم الدولي وتكبدها لغرامات تصل في أغلب الأحيان إلي ملايين الدولارات ترجع إلي نقص الكوادر والكفاءات والخبرات القانونية والاقتصادية في إبرام العقود التجارية مع الشركات أو الهيئات الأجنبية إلي جانب ضعف القوانين والتشريعات الداخلية وتضارب سياسات الاستثمار في بعض الأحيان مما أدي إلي تكبد مصر خسائر فادحة في كثير من القضايا التي طرحت علي مستوي التحكيم الدولي.

ومن أشهر قضايا التحكيم الدولي قضية شركة سياج للاستثمارات السياحية مع الحكومة المصرية حول السيطرة علي أرض طابا والتي قامت شركة سياج للاستثمارات السياحية ببيعها لعدد من المستثمرين تبين بعد ذلك أن من بينهم إسرائيليين والتي أنهي مركز التحكيم الدولي التابع للبنك الدولي في واشنطن المرافعات في الاتجاه إلي خسارة مصر ودفعها تعويض «300» مليون دولار، علاوة علي القضية التي كبدت مصر حوالي 530 مليون دولار التي كانت بين وزارة الطيران المدني وبين هيئة بريطانية حصلت علي أحقية بناء مطار في مدينة رأس سدر ولمخالفة الجانب المصري لبنود العقد تم إحالة القضية إلي مركز التحكيم الدولي بمدينة مدريد الاسبانية تم الحجز علي ما يوازي 530 مليون دولار من أموال وزارة الطيران بالبنوك الخارجية لصالح الهيئة البريطانية. ومن هذه القضايا صفقة إطارات السيارات لإحدي الماركات العالمية والتي بعد أن أغرقت السوق المصري بها تبين أنها غير مطابقة للمواصفات ونتيجة للفساد وقف الجانب المصري مكتوف الأيدي ولم يطالب بحقه.
و قد أكد المستشار أسامه ابو المجد المستشار بالتحكيم الدولى أن مصر خسرت 76 قضية عقود انشاءات خارجية من إجمالي 78 قضية نتيجة عدم وعي الشركات العقارية ببنود العقود واشتراطاتها من بينها قضايا لشركات حكومية وقعت في نفس الأخطاء بل إنها من أكثر الشركات وقوعاً في هذه الأخطاء كما ان عدد مكاتب التحكيم في مصر تتجاوز الـ 10 مكاتب ولا يلجأ إليها أحد ويغلب عليها العشوائية، ولابد من وجود رقابة مشددة من وزارة العدل علي هذه المكاتب.
و أن العقود الحالية تعد بؤراً لفتح باب الفساد وبها الكثير من العيوب والثغرات وعليه فيجب تغييرها، كما يجب أن تحرر العقود باللغتين العربية والانجليزية. كما اوضح أن عدم الحرفية القانونية في إبرام العقود التجارية بين الطرف المصري والآخر الأجنبي علي المستوي العالمي أحد الأسباب الرئيسية في خسارة هذه القضايا إلي جانب نقص الكفاءات أو عدم الاستعانة بهم إن وجدوا. وأضاف ان المنطقة أخذت شوطاً كبيراً في مجال التحكيم علي المستوي العالمي في حين بدأت مصر هذا الموضوع في عام 1966 ومنصوص عليه في المواد من 50 إلي 511 من أحكام قانون المرافعات ولكنها تفيد قضايا التحكيم الإداري وكيفية الإجراءات والتحكيم وما إلي ذلك و أشار إلي أن الإشكالية تكمن في أن معظم الهيئات الأجنبية تصدر في عقودها مع الجانب المصري دائماً شرط التحكيم الدولي كبند أساسي في العقد ونظراً لحداثته في مصر، فصاحب الحق دائما يكون الممثل الأجنبي وخير دليل علي ضعف الجانب المصري في هذه القضايا ما حدث في قضية الهرم أو جنوب الباسفيك والتي كانت بين وزارة السياحة وشركة بريطانية والمكلفة ببناء شاليهات حول هضبة الهرم وبعد أن قامت هذه الشركة بإحضار جميع معداتها والبدء في إجراءات التنفيذ قام الجانب المصري بفسخ العقد المبرم مما كبد مصر مبلغا قدره 36 مليون دولار بعد اللجوء لعملية التحكيم وبعد تسوية الأمر تم دفع حوالي 18 مليون فعلياً.
و ارجع ايضا أن خسارة مصر لكثير من قضايا التحكيم الخارجية بسبب ضعف الكوادر من محامين أو محكمين أو مدافعين وذلك باعتراف كثير من المسئولين مما وضع مصر في حيز الدول النامية. وأضاف ان لحداثة ظاهرة التحكيم خاصة في ظل ظهور اتفاقيات تجارية دولية كثيرة مع منظمة التجارة العالمية مثل الجات والكويز يمكن أن تكون سبباً وراء ذلك ولكن يجب أن نعترف بضعف مستوي الكوادر وتضارب القوانين الخاصة بالتجارة الدولية وعدم تناسقها، فهناك قانون يضارب آخر وهنا ندخل في مصيدة الخطأ ونخسر هذه القضايا كما يعاب علي مصر أنها بلد طاردة للاستثمار بسبب عدم تناسق السياسات وعدم وجود توجهات واستراتيجيات ثابتة في التعامل التجاري الدولي.

 

مع تحيات المستشار/ أسامه أبوالمجد

مدير اكاديمية التحكيم الدولى للمستشارين العرب

أضف تعليقاً